اتقوا اللَّه وعليكم بالطاعة لائمتَّكم ، قولوُا ما يقولون واصمتوا عمّا صمتوا ، فانّكم في سُلْطان وقال اللَّه تعالى : « وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ » « 1 » ، ( يعني بذلك بني العباس ) فاتّقوا اللَّه فانّكم في هُدنةِ ، صَلَّوا في عشايرهم واشهدوا جنايزهم وأدوا الأمانة إليهم وعليكم بحج هذا البيت فَادْمِنوه ، فانّ في إدمانكم الحج دفع مكاره الدُنيا عنكم وأهوال يوم القيامة .
الكليني رحمه الله باسناده عن جابر ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أنّه كتب بهذه الرسالة إلى أصحابه وأمرهم بمدارستها والنظر فيها تعاهدها والعمل بها فكانوا يضعونها في مساجد بيوتهم فإذا فرغوا من الصلاة نظروا فيها :
بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم
أمّا بَعد ، فاسْأَلوا رَبّكم العافية ، وعَلَيْكم بالدْعَةَ والوقار والسكينة ، وعليكم بالحياء والتنزّه عمّا تنزّه عنه الصالحون قبلكم ، وعليكم بمجاملة أهل الباطِل ، تحّملوا الضيم منهم وايّاكم وممّا ظنّهُم ، دينوا فيما بينكم وبينهم إذا أنتم جالستموهم وخالطتموهم ونازعتموهم الكلام ، فانّه لابُدّ لكم من مجالستهم ومخالطتهم ومنازعتهم الكلام ، فانّه لابُدّ لكم من مجالستهم ومخالطتهم ومنازعتهم الكلام بالتقية التي أمركم اللَّه ان تأخذوا بها فيما بينكم وبينهم ، فإذا ابتليتم بذلك منهم فانّهم سَيؤذُونكم وتعرفون في وجوههم المنكر ، ولولا أن اللَّه تعالى يدفعهم عنكم لسَطَوا بكم ، وما في صدورهم من العداوة والبغضاء أكثر ممّا يبدون لكم ، مجالسكم ومجالسهم واحدة وأرواحكم وأرواحكم مختلفة لا تَأتَلِف ، لاتحبّونهم ابداً ولا يحبّونكم ، غير أن اللَّه تعالى أكرمكم بالحَقِّ وبَصِّركمُوه ولم يجعلهم من أهله
هامش
( 1 ) سورة إبراهيم : الآية 46 .