خليفة النبيّ وإنكارهم النَصّ عليه إنكاراً مستمّراً من يوم السقيفة إلى هذا الوقت فإنّه لم يصدر منهم ما يوجب كونهم غير مؤمنين في طول هذا الزمان سواه .
وأمّا ماأجاب به الناصبي عن حديث الحوض فهو مشوّش خال عن المعنى ويردّ عليه : انّ الكلام تارة في المراء بأحاديث الحوض ومفادها ، وأخرى في معارضتها بما روي أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم يُباهي بأمته الأمم .
أما الأوّل : فلا إشكال بظهور تلك الأحاديث بأبي بكر وأتباعه دون أهل الردة بقرائن :
منها : دلالة تلك الأحاديث على ارتداد عامة الصحابة إلّامثل همل النعم .
ومنها : تعبير بعضهم بأنّهم : مابرحُوا يرجعون على أعقابهم ، أو ما زالوا يرجعون على أعقابهم كما في حديثي مسلم في كتاب الفضائل « 1 » ، أو بأنّهم : لم يزالوا مرتَدّين على أعقابهم منذ فارقتهم كما في حديث مسلم في كتاب الجنة وصفة نعيمها « 2 » وحديث البخاري في كتاب بدء الخلق « 3 » ، فإنّ هذا النحو من الكلام ظاهرٌ في الاستمرار وطول مدة الإرتداد وهو لايُناسب إرادة مانعي الزكاة أياماً وأشباههم ، ولا سيما أنّهم رجعوا إلى الإسلام بإقرار الخصوم .
ومنها : مااشتمل عليه حديث أحمد في المسند « 4 » :
عن أمّ سلمة قالت في جملة حديث عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم سمعته يقول : « أيّها الناس بينما أنا على الحوض جيء بكم زُمَراً فتفرقت بكم الطرق فناداني منادٍ من بعدي فقال : إنّهم قد بدّلوا بعدك فقلت : ألا سُحقاً سُحقاً » ، فإنّ قوله صلى الله عليه وآله وسلم « أيّها الناس » وقوله : « جيء بكم زُمراً » وقوله : « فتَفرقت بكم الطرق » لايُناسب إرادة
هامش
( 1 ) في باب إثبات حوض نبيّنا .
( 2 ) باب فناء الدنيا وبيان الحشر يوم القيامة ج 2 ص 350 .
( 3 ) في باب قوله تعالى : « وَاتَّخَذَ اللّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا » وباب : « وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ » .
( 4 ) مسند أحمد : ج 1 ص 397 .