تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حديث الروافض المكذوب عند العامة — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
بعد ما وجد من قريش ما وجد ، روى أبو الحسن المدائني في ذلك : أنّه كان معه في هجرته هذه عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، وزيد ابن حارثة وقد غاب عن مكة أربعين يوماً ، وأما هجرته صلى الله عليه وآله وسلم إلى بني عامر بن صَعصَعة وأخوانهم من قيس عَيلان ، فإنّه لم يكن معه إلّاعليّ عليه السلام وحده ، وذلك عقيب وفاة أبي طالب أوحي إليه صلى الله عليه وآله وسلم : أخرج منها فقد مات ناصرك فخرج إلى بني عامر بن صعصعة ، ومعه عليّ عليه السلام وحده فعرض نفسه عليهم وسألهم النصر وتلا عليهم القرآن ولم يجيبوه فعادا عليهما السلام إلى مكة ، وكانت مدة غيبته في هذه الهجرة عشرة أيام ، وهي أول هجرة هاجرها صلى الله عليه وآله وسلم بنفسه « 1 » . ولم يتخلّف أمير المؤمنين عليه السلام عن صحبة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم في هجرته إلى المدينة ، وإنّما بقي في مكة لتأدية ودائع النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، مع تأديته دوراً ما كان غيره مُؤهَلًا أن يؤدّيه ، وهو دور الفدالي المستعدّ للموت على أنّ يَسلم النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، فبات على فراشه ليلة هجرته المباركة ، متحمّلًا رمي قريش بالحجارة ، حتى إذا دخلوا البيت وكشفوا الغطاء ، فإذا هو الشاب الشجاع عليّ ، فأسقط في أيديهم . ولقد باهى اللَّه تعالى ملائكته بهذه المكرمة العلوية الشريفة وأنزل بها قرآناً يتلى : « وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ » « 2 » قالوا : لمّا أراد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم الهجرة إلى المدينة خلَّف عليّ بن أبي طالب عليه السلام بمكة لقضاء ديونه وأداء الودائع التي كانت عنده ، وأمَرهُ ليلة خرج إلى الغار - وقد أحاط المشركون
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة 4 : 127 - 128 . ( 2 ) سورة البقرة : 207 .