تُنصَرون ، وبهم تُمطَرون ، وبهم تُرزَقون ، وهم الأقلّون عدداً ، الأعظمون عند اللّه قَدْراً وخطراً .
والطبقة الثانية : النمط الأسفل ، أحبّونا في العلانية ، وساروا بسيرة الملوك ، فألسنتهم معنا وسيوفهم علينا .
والطبقة الثالثة : النمط الأوسط ، أحبّونا في السرّ ولم يحبّونا في العلانية ، ولَعَمْري لئن كانوا أحبّونا في السرّ دون العلانية فهم الصوّامون بالنهار ، القوّامون باللّيل ، تَرى أثرَ الرهبانية في وجوههم ، أهل سلمٍ وانقياد .
قال الرجل : فأنا من محبّيكم في السرّ والعلانية .
قال جعفر عليه السلام : إن لمحبّينا في السرّ والعلانية علاماتٍ يُعرَفون بها .
قال الرجل : وما تلك العلامات ؟
قال عليه السلام : تلك خلالٌ أوّلُها أنّهم عرفوا التوحيد حقّ معرفته ، وأحكموا علم توحيده ، والإيمان بعد ذلك بما هو وما صفته ، ثمّ علموا حدود الإيمان وحقائقه وشروطه وتأويله .
قال سدير : يا بن رسول اللّه ، ما سمعتك تَصِف الإيمان بهذه الصفة ؟
قال : نعم يا سدير ، ليس للسائل أن يسأل عن الإيمان ما هو حتّى يعلم الإيمان بِمَن .
قال سدير : يا بن رسول اللّه ، إن رأيتَ أن تُفسّر ما قلت .
قال الصادق عليه السلام : مَن زعم أنّه يعرف اللّه بتوهّم القلوب فهو مشرك ، ومن زعم أنّه يعرف اللّه بالاسم دون المعنى فقد أقرّ بالطعن ؛ لأنّ الاسم محدث ، ومن زعم أنّه يعبد الاسم والمعنى فقد جعل مع اللّه شريكاً ، ومن زعم أنّه يعبد المعنى بالصفة لا بالادراك فقد أحال على غايب ، ومن زعم أنّه يعبد الصفة والموصوف فقد أبطل التوحيد ؛ لأن الصفة غير الموصوف .
فضائل الشيعة — صفحة 63
مساهمون: سعيد أبو معاش
ص٦٣