يا أبا المعتمر ، إنّ محبّنا لا يستطيع أن يبغضنا ، وإنّ مبغضنا لا يستطيع أن يحبّنا ، إنّ اللَّه تبارك وتعالى جَبَل قلوب العباد على حبِّنا ، وخذل مَن يبغضنا ، فلن يستطيع محبّنا بُغضَنا ، ولن يستطيع مبغضنا حُبَّنا ، ولن يجتمع حبّنا وحبّ عدوِّنا في قلب أحد « ما جَعَل اللَّهُ لرجلٍ مِن قلبَينِ في جَوفِه » « 1 » ، يحب بهذا قوماً ويُحبّ بالآخر أعداءهم « 2 » .
( 11 ) روى الشيخ الطوسيّ بسنده عن عمرو بن شمر ، عن يعقوب بن ميثم التمّار مولى عليّ بن الحسين عليه السلام قال :
دخلت على أبي جعفر عليه السلام فقلت له : جُعلت فداك يا ابن رسول اللَّه ، إنّي وجدتُ في كتب أبي أنّ عليّاً عليه السلام قال لأبي ميثم : « أحبِبْ حبيبَ آل محمّد وإن كان فاسقاً زانياً ، وابغض مُبغضَ آلِ محمّدٍ وإن كان صوّاماً قوّاماً ؛ فإني سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وهو يقول : « إنّ الذين آمَنُوا وعَمِلُوا الصالحاتِ أُولئكَ هُم خيرُ البريّة » « 3 » . ثمّ التفتَ إليّ وقال : هم واللَّهِ أنت وشيعتك يا عليّ ، وميعادك وميعادهم الحوض غداً غُرّاً محجلين مكحلين متوَّجين » .
فقال أبو جعفر عليه السلام : هكذا هو عياناً في كتاب عليّ « 4 » .
بيان :
قال في النهاية : وفي الحديث « غُرٌّ مُحَجّلون من آثار الوضوء » ، الغرُّ جمع الأغرّ من الغرة بياض وجوههم بنور الوضوء يوم القيامة . وقال : المحجّل هو
هامش
( 1 ) الأحزاب : ( 4 ) .
( 2 ) مجالس المفيد 145 / ح 27 - عنه : البحار 68 : 38 / ح 81 .
( 3 ) البيّنة : ( 8 ) .
( 4 ) البحار 68 : 53 / ح 95 - عن أمالي الطوسيّ 405 / ح 909 .