يُحلّوا إلّامَن ساق الهَدْي ، فأمرهم رسول اللَّه بما أمر اللَّه به .
فقام إليه رجل فقال : يا رسول اللَّه ، نخرج إلى منى ورؤوسنا تقطر من النساء !
وقال آخرون : يأمرنا بشيء ويصنع هو غيره !
فقال : يا أيّها الناس ، لو استقبلت من أمري ما استدبرت ، صنعت كما صنع الناس ، ولكنّي سُقت الهَدْي فلا يَحِلُّ من ساق الهدي حتّى يبلغ الهَدْي مَحِلَّه ، فقصّر الناس وأحلّوا وجعلوها عُمرة .
فقام إليه سراقة بن مالك بن جعشم المدلجيّ فقال : يا رسول اللَّه ، هذا الذي أمرتَنا به ، لعامنا هذا أم للأبد ؟
فقال : بل للأبد إلى يوم القيامة ، وشبك بين أصابعه ، وأنزل اللَّه في ذلك قرآناً :
« فمَن تمتّعَ بالعُمرةِ إلى الحَجّ فما استيسَرَ مِنَ الهَدْي » « 1 » .
( 56 ) عن الحلبيّ ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال :
دخلتِ العمرة في الحجّ إلى يوم القيامة ؛ لأنّ اللَّه تعالى يقول : « فمَن تَمتّعَ بالعُمرةِ إلى الحجّ فما استَيْسَر من الهَدْي » ، فليس لأحد إلّاأن يتمتّع ؛ لأنّ اللَّه أنزل ذلك في كتابه وجرت به السُّنّة من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله « 2 » .
( 57 ) وعن الحلبيّ قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الحجّ .
فقال : تمتّع ، ثمّ قال : إنّنا إذا وقفنا بين يدي اللَّه تعالى قلنا : يا ربَّنا أخذنا بكتابك ، وقال الناس : رأَيْنا رأْيَنَا ، ويفعل اللَّه بنا وبهم ما أراد « 3 » .
( 58 ) عن محمّد بن الفُضَيل الهاشميّ قال : دخلت مع إخواني على أبي عبداللَّه عليه السلام فقلنا له : إنّا نريد الحجّ ، وبعضنا صرورة .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 8 : 171 - 172 / ح 1 ، والآية في سورة البقرة : ( 196 ) .
( 2 ) وسائل الشيعة 8 : 172 / ح 2 .
( 3 ) وسائل الشيعة 8 : 173 / ح 3 .