وورد في تفسير هذه الآية الشريفة : « وَسَقاهُم رَبُّهم شَراباً طَهُوراً » « 1 » يعني سيّدهم عليّ بن أبي طالب عليه السلام ؛ لأنّ الربّ كثيراً يُستعمَل بمعنى السيّد والمولى .
والكوثر نهر أعطاه اللَّه لنبيّه صلى الله عليه وآله قال : « إنا أعطيناكَ الكوثر » واختصّه به وبعترته وشيعتهم ومحبّيهم ، وهو يجري من تحت العرش ويُصبّ فيه شعبتان من الجنّة ، إحداهما من تسنيم ، والأخرى من مَعين ، ماؤه أشدّ بياضاً من الثلج ، وأحلى من العسل ، وألين من الزبد ، وأزكى من العنبر ، وأصفى من الدمع ، حصاه الدرّ والزبرجد والمرجان ، ترابه المسك الأذفر ، حشيشه الزعفران ، قواعده تحت عرش اللَّه ، وعرضه وطوله ما بين المشرق والمغرب .
ونِعم ما قال السيّد الحِمْيري :
حوضٌ له ما بين صنعاءَ إلى * أيلةَ والعرضُ له أوسعُ
يُنصَبُ فيه عَلَمٌ للهدى * والحوضُ مِن ماءٍ له مُترَعُ
يَفيض مِن رحمتِه كوثرٌ * أبيضُ كالفضّة أو أنصعُ
حصاه ياقوتٌ ومَرجانُه * ولؤلؤٌ لم تُجْنِه إصبعُ
بطحاؤُه مِسكٌ وحافاتُه * يهتزّ منها مونقٌ مُربعُ
أخضر ما دونَ الورى ناظرٌ * وفاقعٌ أصفرُ أو أنصعُ
فيه أباريقٌ وقِدحانُه * يذبّ عنها الرَّجلُ الأصلعُ
يذبّ عنها ابنُ أبي طالبٍ * ذبّاً كجربى إبلٍ شُرَّعُ
إذا دنَوا منه لكي يشربوا * قيل لهم : تَبّاً لكم فارجعوا !
دونَكمُ فالتمسوا مِنْهلًا * يَرويكمُ أو مُطعماً يُشبِعُ
هذا لمن والى بني أحمدٍ * ولم يكن غيرَهمُ يَتْبعُ
فالفوزُ للشارب مِن حوضِه * والويلُ والذُّلُّ لمَن يُمنَعُ
هامش
( 1 ) الإنسان : ( 21 ) .