فتطاول الجنّة مكافأةً له ، ويُوحي اللَّه عزّ وجلّ إليها : إنّي قد حرّمتُ طعامك على أهل الدنيا إلّاعلى نبيّ أو وصي نبيّ فإذا كان يومُ القيامة أوحى اللَّه عزّ وجلّ إليها أن كافئي أوليائي بتحفهم ، فيخرج منها وصفاء ووصائف معهم أطباق مغطّاة بمناديلَ من لؤلؤ ، فإذا نظروا إلى جهنّم وهولها وإلى الجنّة وما فيها طارت عقولهم وامتنعوا أن يأكلوا .
فينادي منادٍ من تحت العرش : إنّ اللَّه عزّ وجلّ قد حرّم جهنّم على مَن أكل من طعام جنّته فيمدّ القوم أيديَهم فيأكلون « 1 » .
( 68 ) روى الشيخ المفيد بسنده عن بُرَيد بن معاوية العجليّ ، عن أبي جعفر محمّد بن عليّ الباقر ، عن آبائه عليهم السلام قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله :
يقول اللَّه تعالى : المعروف هديّة منّي إلى عبدي المؤمن ، فإن قَبِلها منّي فبرحمتي ومنّي ، وإنْ ردّها علَيّ فبذنبه حُرِمَها ، ومنه لا منّي ، وأيّما عبد خلقتُه فهديته إلى الإيمان ، وحسّنت خلقه ولم أبتَلِه بالبخل ، فإنّي أريد به خيراً « 2 » .
( 69 ) روى ابن شهرآشوب عن الحسين بن محمّد قال :
سخط عليّ بن هبيرة على رفيد ، فعاذ بأبي عبد اللَّه عليه السلام فقال له : انصرفْ إليه واقرأه منّي السلام وقل له : إنّي أجَرْتُ عليك مولاك رفيداً ، فلا تَهُجَّه بسوء .
فقال : جُعلتُ فداك ، شاميّ خبيث الرأي !
فقال : اذهبْ إليه كما أقول لك . قال : فاستقبلني أعرابيّ ببعض البوادي فقال :
أين تذهب ؟ إني أرى وجه مقتول ! ثمّ قال لي : أخرِجْ يدَك ، ففعلتُ فقال : يدُ مقتول ! ثمّ قال لي : أخرِجْ لسانك ، ففعلت ، فقال : امْضِ فلا بأس عليك ، فإنّ في لسانك رسالة لو أتيتَ بها الجبال الرواسي لَانقادتْ لك .
هامش
( 1 ) الكافي 2 : 207 / ح 7 .
( 2 ) أمالي المفيد 259 .