( 3 ) ورُوي أنّ رجلًا من الشيعة دخل على الإمام الصادق عليه السلام زعم أنّه فقير ! فقال عليه السلام : العجَبُ منك تدّعي الفَقر والإعسار وعندك الكنز الأعظم ، فقال : وما هو ؟
قال عليه السلام : أفَتَرى لو أُعطِيتَ ملءَ الأرض ذهباً أن تزول عن حبّنا وتدخل في محبّة غيرنا ، أكنتَ فاعلَه ؟ ! فقال : واللَّهِ لو أُعطِيتُ ملءَ السماوات والأرض ومُلكَ الدنيا أن أبيع حبَّكم وولايتكم بولاء غيركم ما فعلت ، فقال عليه السلام : إذن كيف تدّعي الفقر ؟ ! ثمّ وصَلَه بصِلةٍ جزيلة « 1 » .
( 4 ) قال أحمد بن عمر ، والحسين بن يزيد :
دخلنا على الرضا عليه السلام فقلنا : إنّا كنّا في سَعةٍ من الرزق وغضارةٍ من العيش فتغيّرت الحال بعض التغيّر ، فادعُ اللَّهَ أن يردّ ذلك إلينا .
فقال عليه السلام : أيَّ شيء تريدون ، تكونون ملوكاً ؟ ! أيسرُّكم أن تكونوا مثل طاهر « 2 » وهرثمة « 3 » وأنّكم على خلاف ما أنتم عليه ؟ !
فقلت : لا واللَّه ، ما سرّني أنّ ليَ الدنيا بما فيها ذهباً وفضّة وأنّي على خلاف ما أنا عليه .
فقال عليه السلام : إنّ اللَّه يقول : « اعمَلُوا آلَ داودَ شُكراً وقليلٌ مِن عباديَ الشَّكُور » « 4 » أحسِنِ الظنَّ باللَّه ، فإنّ مَن حَسُن ظنّه باللَّه كان اللَّه عند ظنّه ، ومَن رضيَ بالقليل من الرزق قُبِل منه اليسيرُ من العمل ، ومَن رضي باليسير من الحلال خفّت مؤونته ونُعِّم أهله ، وبَصّره اللَّه داء الدنيا ودواءها وأخرجه منها سالماً إلى دار السلام « 5 » .
هامش
( 1 ) زُهر الربيع للجزائريّ 72 .
( 2 ) والي خراسان وأكبر قوّاد المأمون الذين ثبّتوا حكومته .
( 3 ) ابن أعيَن ، من قوّاد المأمون ، وكان مشهوراً بالتشيّع وحبّه لأهل البيت عليهم السلام .
( 4 ) سبأ : ( 13 ) .
( 5 ) تحف العقول عن آل الرسول 330 - 331 .