محمّد ، أنت عبدي وأنا ربّك ، فإيّاي فاعبدْ وعلَيّ فتوكّل ؛ فانّك نوري في عبادي ورسولي إلى خلقي وحُجّتي على بريّتي ، لك ولمن اتّبعك خَلقتُ جنّتي ، ولمَن خالفك خلقت ناري ، ولأوصيائك أوجبتُ كرامتي ، ولشيعتهم أوجبتُ ثوابي .
فقلت : يا ربّ ، ومَن أوصيائي ؟
فنُودِيتُ : يا محمّد ، أوصياؤك المكتوبون على ساق عرشي . فنظرتُ وأنا بين يَدَي ربّي جلّ جلاله إلى ساق العرش ، فرأيت اثني عشر نوراً ، في كلّ نور سطرٌ أخضر عليه اسمُ وصيٍّ من أوصيائي ، أوّلُهم عليّ بن أبي طالب ، وآخرُهم مهديُّ أمّتي .
فقلت : يا ربّ ، هؤلاء أوصيائي من بعدي ؟
فنُوديتُ : يا محمّد ، هؤلاء أوليائي وأحبّائي وأصفيائي ، وحججي بعدك على بريّتي ، وهم أوصياؤك وخلفاؤك وخير خلقي بعدك ، وعزّتي وجلالي لَأُظهرنّ بهم دِيني ، ولأُعليَنّ بهم كلمتي ، ولَأُطُهِّرنّ الأرض بآخِرهم من أعدائي ، ولَأُمَكِّننّه مشارق الأرض ومغاربها ، ولأُسخّرنّ له الرياح ، ولَأُذلِّلنّ له السَّحاب الصعاب ، ولأُرقينّه في الأسباب ، ولأنصُرنّه بجُندي ، ولَأُمِدّنّه بملائكتي حتّى تعلوَ دَعوتي ، ويجتمع الخَلْق على توحيدي ، ثمّ لَأُديمنّ مُلكه ، ولأداولنّ الأيّام بين أوليائي إلى يوم القيامة « 1 » .
( 18 ) روى بالأسانيد الثلاثة ، عن الرضا عن آبائه عليهم السلام قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله :
إنّ المؤمن يُعرَف في السماء كما يَعرِف الرجل أهله ووُلْدَه ، وإنّه لَأكرمُ على اللَّه عزّ وجلّ من مَلكٍ مقرّب « 2 » .
هامش
( 1 ) علل الشرائع 5 - 7 / ح 1 - الباب 7 .
( 2 ) عيون أخبار الرضا 2 : 33 / ح 62 ، وصحيفة الرضا عليه السلام 8 - وعن العيون : البحار 68 : 18 / ح 26 .