قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ذات يوم : يا ليتني قد لقيت إخواني .
فقال له أبو بكر وعمر : أوَ لسنا إخوانك ؟ آمنّا بك وهاجَرْنا معك ؟
قال صلى الله عليه وآله : قد آمنتم بي وهاجرتم ، وياليتني قد لقيتُ إخواني ، فأعادا القول ،
فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : أنتم أصحابي ، ولكنّ إخواني الذين يأتون من بعدكم يُؤمنون بي ويُحبّوني وينصروني ويُصَدّقوني وما رأَوَني ، فيا ليتني قد لقيتُ إخواني « 1 » .
( 19 ) روى السيوطيّ قال : أخرج الطبرانيّ عن ابن عبّاس قال :
أصبح رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يوماً فقال : ما مِن ماء ، ما من ماء ؟ قالوا : لا ، قال : فهل من شنّ ؟
فجاؤوا بالشنّ فوُضِع بين يدي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ووضع يده عليه ، ثمّ فرّق أصابعه فنبع الماء مثل عصا موسى من بين أصابع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فقال : يا بلال ، اهتفْ بالناس بالوضوء ، فأقبلوا يتوضّؤون من بين أصابع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وكانت همّة ابن مسعود الشرب ، فلمّا توضّؤوا صلّى بهم الصبح ثمّ قعد للناس فقال :
يا أيّها الناس ، مَن أعجب الخلق إيماناً ؟ قالوا : الملائكة ، قال : وكيف لا تؤمن الملائكة وهم يعاينون الأمر ؟ قالوا : فالنبيّون يا رسول اللَّه ، قال : وكيف لا يؤمن النبيّون والوحي ينزل عليهم من السماء ؟ قالوا : فأصحابك يا رسول اللَّه ، فقال :
وكيف لا تؤمن أصحابي وهم يَرَون ما يَرون ، ولكن أعجبُ الناس إيماناً قومٌ يجيئون بعدي يؤمنون بي ولم يَرَوني ، ويُصدّقوني ولم يَرَوني ، أولئك إخواني .
وفي حديث أبي هريرة عنه صلى الله عليه وآله : أولئك أعجب إيماناً ، وأولئك إخواني وأنتم أصحابي « 2 » .
هامش
( 1 ) أمالي الشيخ المفيد 63 / ح 9 .
( 2 ) تفسير الدرّ المنثور 1 : 26 .