التَّيِّهان ؟ وأين ذو الشهادتين ؟ وأين نظراؤهم من إخوانهمُ الذين تعاقدوا على المنيّة ، وأُبرِد برؤوسهم إلى الفَجَرة .
قال : ثمّ ضرَبَ بيده على لحيته الشريفة الكريمة فأطال البكاء ، ثمّ قال عليه السلام :
أوِّهْ على إخواني الذين تَلَوا القرآن فأحكَموه ، وتَدَبّروا الفَرْضَ فأقاموه ، أحْيَوا السُّنّة وأماتوا البِدعة ، دُعُوا للجهاد فأجابوا ، ووَثِقوا بالقائد فاتّبعُوهُ . . .
( الحديث ) « 1 » .
( 12 ) وقال أمير المؤمنين عليه السلام :
كان لي فيما مضى أخٌ في اللَّه ، وكان يُعظِمُه في عَيني صِغَرُ الدنيا في عينه ، وكان خارجاً من سلطان بطنه فلا يشتهي ما لا يجد ، ولا يُكثر إذا وَجَد ، وكان أكثر دهره صامتاً ، فإن قال بَذَّ القائلين ، ونَقَع غليلَ السائلين ، وكان ضعيفاً مُستضعَفاً ، فإن جاء الجِدُّ فهو ليثُ غابٍ وصِلُّ وادٍ ، لا يُدلي بحُجّة حتّى يأتيَ قاضياً . وكان لا يَلومُ أحداً على ما يجدُ العُذرَ في مِثلِه حتّى يسمع اعتذاره ، وكان لا يشكو وجَعاً إلّا عند بُرئه ، وكان يقول ما يفعل ولا يقول ما لا يفعل . وكان إذا غُلِب على الكلام لم يُغلَب على السكوت ، وكان على ما يسمع أحرَصَ منه على أن يتكلّم ، وكان إذا بَدَهه أمرانِ ينظر أيُّهما أقربُ إلى الهوى فيخالفُه .
فعليكم بهذه الخلائق فالزَمُوها وتنافسوا فيها ، فإنْ لم تستطيعوها فاعْلموا أنّ أخذَ القليل خيرٌ من ترك الكثير « 2 » .
( 13 ) روى السيوطيّ قال : وأخرجَ ابن أبي شيبة في مسنده عن عوف بن مالك قال :
هامش
( 1 ) نهج البلاغة الخطبة 182 .
( 2 ) نهج البلاغة : قصار الحكم 289 .