ثمّ قال : يا مُفضّل ، أتدري لِم سُمّيت الشيعة شيعة ؟ !
يا مُفضّل ، شيعتنا منّا ونحن من شيعتنا ، أما ترى هذه الشمس أين تبدو ؟ قلت :
من مشرق ، وقال : إلى أين تعود ؟ قلت : إلى مغرب .
قال عليه السلام : هكذا شيعتنا ، منّا بدأوا وإلينا يَعودون « 1 » .
( 28 ) روى البرسيّ في مشارق الأنوار باسناده عن الثمالي ، عن أبي جعفر عليه السلام أنّه قال :
إنّ اللَّه سبحانه تفرّد في وحدانيته ثمّ تكلّم بكلمة فصارت نوراً ، ثم خَلَقَ من ذلك النور محمّداً وعليّاً وعترته عليهم السلام ، ثمّ تكلّم بكلمة فصارت روحاً وأسكنها في ذلك النور وأسكنه في أبداننا ، فنحن روح اللَّه وكلمته ، احتجب بنا عن خلقه ، فما زِلْنا في ظلّةٍ خضراء مسبّحين نسبّحه ونقدّسه حيث لا شمسٌ ولا قمر ولا عين تطرف ، ثمّ خَلَق شيعتنا ، وإنّما سُمّوا شيعة لأنّهم خُلِقوا من شعاع نورنا « 2 » .
( 29 ) روى الصفّار بإسناده عن عبيد اللَّه بن أبي عبد اللَّه الفارسيّ وغيره ، رفعوه إلى أبي عبد اللَّه عليه السلام قال :
إنّ الكرّوبييّن قوم من شيعتنا من الخلق الأوّل جعلهم اللَّه خلف العرش ، لو قسّم نور واحد منهم على أهل الأرض لَكفاهم ، ثمّ قال : إنّ موسى عليه السلام لمّا سأل ربّه ما سأل أمر واحداً من الكرُّوبيّين فتجلّى للجَبَل فَجَعَله دكّاً « 3 » .
( 30 ) ورُوي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أنّه قال : نحن شجرة النبوّة ومعدن الرسالة ، ونحن عهد اللَّه ونحن ذمّة اللَّه ، لم نزل أنواراً حول العرش نسبّح فيُسَبّح أهل السماء لتسبيحنا ، فلمّا نزلنا إلى الأرض سبّحنا فسبّح أهل الأرض ، فكلّ علمٍ خرج إلى
هامش
( 1 ) البحار 25 : 21 / ح 34 .
( 2 ) البحار 25 : 23 / ح 39 - عن مشارق الأنوار للبُرسيّ 83 - الفصل 44 ، تأويل الآيات 121 .
( 3 ) بصائر الدرجات 21 - عنه : البحار 26 : 342 / ح 12 .