آمَنوا رَبَّنا وَسِعتَ كلَّ شيءٍ رحمةً وعِلْماً فاغفِرْ للّذين تابُوا واتّبَعوا سَبيلَك » « 1 » ، ولو كانت الشفاعة حاصلةً للفاسق لم يكن لتقييدها بالتوبة ومتابعة السبيل معنىً .
واستدلّوا أيضاً بالأخبار الدالّة على الوعيد ، كقوله صلى الله عليه وآله : مَن شرب الخمر في الدنيا ولم يَتُب عنها لم يشرب في الآخرة ، وقوله صلى الله عليه وآله : مَن قتل نفساً مُعاهِدةً لم يَرَح رائحة الجنّة « 2 » ، وقوله صلى الله عليه وآله : الذي يشرب في آنية الذهب والفضّة إنّما يُجَرجِر في بطنه نار جهنّم « 3 » ، إلى غير ذلك من الأخبار .
والجواب :
بالمنع من كون هذه الصيغ للعموم بدليل صحّة إدخال الكلّ والبعض عليها نحو : كلُّ مَن دخلَ داري فله كذا ، أو بعض مَن دخل داري فلَهُ كذا ، ولا يلزم منه تكوير ولا تناقض ، ولأنّ الأكثر قد يورد بلفظ الكلّ ، وبعد تسليم كون الصيغ للعموم فاحتمال المخصّصات قايم ، فإنّ العموم غير مراد في الآية الأُولى للقطع بخروج التائب وأصحاب الصغائر ونحو ذلك ، فليكن مرتكب الكبيرة من المؤمنين خارجاً بالأدلّة المتقدّمة .
وبالجملة : فالعامّ المخرَجُ منه البعض لا يفيد القطع وفاقاً ولو سُلّمَ فغايته الدلالة على استحقاق العذاب المؤبّد لا الوقوع كما هو المتنازع فيه ؛ لجواز الخروج بالعفو .
هامش
( 1 ) غافر : ( 7 ) .
( 2 ) مجمع الزوائد 6 : 293 - باب في من قتل معاهداً . .
( 3 ) كشف الرموز للآبيّ 2 : 119 ، مدارك الأحكام في شرح شرائع الإسلام للسيّد محمّد العامليّ 2 : 379 .