ردّ الحجة عليه السلام على مقالة المفوّضة
( 3 ) ممّا يدلّ على نفي التفويض ببعض المعاني ما رواه الطبرسيّ قدس سره في الاحتجاج من أنّ جماعة من الشيعة اختلفت في تفويض اللَّه أمر الخلق والرزق إلى الأئمّة عليهم السلام :
فقال جمعٌ : ان اللَّه أقدر الأئمّة على ذلك ، وفوّض إليهم فخَلَقوا ورَزَقوا .
وقال آخرون : هذا محال ، فاستقرّت آراؤهم أن يراجعوا في ذلك إلى مُحَمَّد بن عثمان رحمه الله حيث كان هو الطريق إلى صاحب الأمر عليه السلام ، فكتبوا اليه فخرج إليهم من جهته توقيعٌ نسخته :
ان اللَّه تعالى هو الذي خلق الأجسام وقسّم الارزاق ، لانّه ليس بجسم ولا حالٌّ في جسم « ليس كمثله شيء وهو السميع البصير » « 1 » فأما الأئمّة عليهم السلام فأنهم يسألون اللَّه تعالى فَيخلُق ، ويسألونه فيَرزُق ، ايجاباً لمسألتهم واعظاماً لحقّهم . « 2 »
بيان للعلّامة المجلسي رحمه الله
المراد من نفي علم الغيب عنهم انهم لا يعلمونه من غير وحي والهام ، وامّا ما كان من ذلك فلا يمكن نفيه إذ كانت عمدة معجزة الأنبياء والأوصياء عليهم السلام الأخبار عن المغيبات ، وقد استثناهم اللَّه تعالى في قوله : « الا من ارتضى من رسولٍ » . « 3 »
هامش
( 1 ) المصادر :
الاحتجاج 2 : 284 ، ورواه الطوسي رحمه الله في الغيبة 178 ، عنه : بحار الأنوار 25 : 329 / ح 4 ، اثبات الهداة 2 : 763 / ح 65 ، مكيال المكارم 1 : 29 - / 31 .
( 2 ) سورة الجن ( 72 ) 27 .
( 3 ) « اثبات الهداة » 3 : 752 / ح 30 ، ورواه في كتاب العلل بهذا السند 241 - / الباب 177 / ح 1 ، ورواه الشيخ الطوسي في كتاب الغيبة 290 - / 292 / ح 247 عن جماعة عن ابن بابويه ، ورواه الطبرسيّ في الاحتجاج عن ابن بابويه بالإسناد .