قال : فخرجت وأنا فرح بماكشف اللَّه عني من اللبس بأنهم هم ، وحمدت اللَّه على ما قدرت عليه .
فلمّا كان في المنزل الآخر دخلت عليه وهو متّكي وبين يديه حنطة ومقلُوّة يعبث بها ، وقد كان أوقع الشيطان في خلدي أنه لا ينبغي أن يأكلوا ويشربوا إذ كان ذلك آفة ، والإمام غير مأوف .
فقال : اجلس يا فتح ، فان لنا بالرسل أسوة كانوا يأكلون ويشربون ، ويمشون في الأسواق ، وكلّ جسم مغذوّ بهذا إلّا الخالق الرازق ، لأنّه جَسّمَ الأجسام ، وهو لم يجسّم ولم يجز ابتناه ، ولم يتزايد ولم يتناقص ، مبرّءٌ من ذاته ما ركب في ذات من جسمه .
الواحد الاحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد ، مُنشي الأشياء ، مُجسّم الأجسام ، وهو السميع العليم ، اللطيف الخبير ، الرؤوف الرحيم ، تبارك وتعالى عمّا يقول الظالمون علوّاً كبيراً .
لو كان كما وصف لم يُعرف الربُّ من المربوب ، ولا الخالق من المخلوق ، ولا المنشي من المنشأ ، ولكنّه فرّق بينه وبين من جسّمه ، وشيّأ الأشياء ، إذ كان لا يشبهه شيء يُرى ، ولا يشبهه شيئاً . « 1 »
الإمام الهادي عليه السلام وخصال الإمامة
قال القطب الرواندي :
وأمّا عليّ بن مُحَمَّد الهادي عليه السلام ، فقد اجتمعت فيه خصال الإمامة وتكامل فضله وعلمه وخصاله الخير ، وكانت أخلاقه كلّها خارقة للعادة كأخلاق
هامش
( 1 ) كشف الغمّة 2 : 386 - / 388 ، عنه : البحار 50 : 177 / ح 56 .