ملائكة السماء وملائكة الأرض ، وأدفن في أرض غربة إلى جنب هارون الرشيد !
فبكى المأمون ثمّ قال له : يا بن رسول اللَّه ، ومن الذي يقتلك أويقدر على الإساءة إليك وأنا حيّ ؟
فقال الرضا عليه السلام : أما أني لو أشاء أن أقول من الذي يقتلني لقلت .
فقال المأمون : يا بن رسول اللَّه انما تريد بقولك هذا التخفيف عن نفسك ودفع هذا الأمر عنك ، ليقول الناس انّك زاهدٌ في الدنيا .
فقال الرضا عليه السلام : واللَّه ما كذبت منذ خلقني ربي عزّوجلّ وما زهدت في الدنيا للدنيا ، وإنّي لأعلم ما تريد .
فقال المأمون : وما الذي أريد ؟
قال : الأمان على الصدق .
قال : لك الأمان .
قال : تريد بذلك أن يقول الناس ان عليّ بن موسى الرضا لم يزهد في الدنيا ، بل زهدت الدنيا فيه ، ألا ترون كيف قبل العهد طمعاً في الخلافة ؟ فغضب المأمون ثمّ قال :
انك تتلقّاني أبداً بما أكرهه ، وقد أمنت سطوتي ، فباللَّه أقسم لئن قبلت ولاية العهد وإلّا أجبرتك على ذلك ، فان فعلت وإلّا ضربت عنقك ! !
فقال الرضا عليه السلام :
قد نهاني اللَّه عزّوجلّ أن ألقي بيدي إلى التهلكة ، فإن كان الأمر على هذا فافعل ما بدالك ، وأنا أقبل ذلك على أن لا أولّي أحداً ولا أعزل أحداً ولا أنقض رسماً ولا سنّة ، وأكون في الأمر من بعيد مشيراً .
فرضي منه بذلك ، وجعله وليّ عهده على كراهة منه عليه السلام لذلك .
أئمتنا عباد الرحمان — صفحة 453
مساهمون: سعيد أبو معاش
ص٤٥٣