بعدك ، وأرجو أن لا أؤجّل لذلك .
فقال لها : بلى واللَّه يا حبّابة لَتلقينَ بهذه الحصاة ابني الحسن والحسين وعليّ بن الحسين ومُحَمَّد بن عليّ وجعفر بن مُحَمَّد ، وموسى بن جعفر وعليّ بن موسى ، وكلٌّ إذا أتيتهِ استدعى بهذه الحصاة منك وطبعها بهذا الخاتم لك ، فبعهد عليّ بن موسى ترين في نفسك برهاناً وتختارين الموت فتموتين ويتولّى أمرك ويقوم على حفرتك ويصلّي عليك ، وإنّي أبشّرك إنّك من المكرورات من المؤمنات مع المهديّ من ذريّتي إذا أظهر اللَّه أمره .
فبكت حبّابة ثمّ قالت : يا أمير المؤمنين من أين لأمَتَكَ الضعيفة اليقين ، القليلة العمل ، لولا فضل اللَّه وفضل رسوله صلى الله عليه وآله وسلم وفضلك أن أنال هذه المنزلة التي أنا واللَّه بما قلته لي منها موقنة كيقيني أنك أمير المؤمنين حقّاً لا سواك ، فادع لي يا أمير المؤمنين بالثبات على ما هداني لا أُسلبه منّي ولا أُفتتن فيه ولا أضلّ عنه ، فدعا لها أمير المؤمنين عليه السلام بذلك وأصحبها خيراً .
قالت حبّابة : فلمّا قُبِضَ أمير المؤمنين عليه السلام بضربة عبد الرحمن بن ملجم - / لعنه اللَّه - / في مسجد الكوفة أتيت مولاي الحسن عليه السلام ، فلّما رآني قال لي : أهلًا وسهلًا يا حبّابة هاتي الحصاة ، فمدّ الحسن عليه السلام يده ، وأخذ الحصاة وطبعها كما طبعها أمير المؤمنين عليه السلام وأخرج الخاتم بعينه .
فلما قضى الحسن عليه السلام بالسمّ أتيت الحسين عليه السلام ، فلمّا رآني قال : مرحباً يا حبّابة هاتي الحصاة ، فأخذها وختمها بذلك الخاتم .
فلما استشهد عليه السلام صرت إلى عليّ بن الحسين عليه السلام وقد شكّ الناس فيه ، ومالت شيعة الحجاز إلى مُحَمَّد بن الحنفية ، وصار اليّ من كبارهم جمعٌ فقالوا :
يا حبّابة اللَّه اللَّه فينا ، اقصدي عليّ بن الحسين عليه السلام بالحصاة حتّى يتبيّن الحق ، فصرت إليه ، فلمّا رآني رحّب بي وقرّب ومدّ يده وقال : هاتي الحصاة ،
أئمتنا عباد الرحمان — صفحة 412
مساهمون: سعيد أبو معاش
ص٤١٢