عزّوجلّ شبّه الكافرين بولاية عليّ بن أبي طالب عليه السلام بالعميان لانّهم كانوا يستثقلون قول النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فيه ولا يستطيعون له سمعاً .
فقال المأمون : فرّجت عنّي فرّج اللَّه عنك .
روى عبد العظيم الحسني عن إبراهيم بن أبي محمود قال : سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام عن قول اللَّه عزّوجلّ : « وتركهم في ظلمات لا يُبصرون » « 1 »
فقال : ان اللَّه تبارك وتعالى لا يوصف بالترك كما يوصف خلقه ، ولكنه متى علم أنهم لا يرجعون عن الكفر والضلال منعهم المعاونة واللطف ، وخلّى بينهم وبين اختيارهم .
قال : وسألته عن قول اللَّه عزّوجلّ : « ختم اللَّه على قلوبهم وعلى سمعهم » « 2 » ، قال : الختم هو الطبع على قلوب الكفّار عقوبة على كفرهم كما قال عزّوجلّ : « بل طبع اللَّه عليها بكفرهم فلا يؤمنون إلّا قليلًا » « 3 »
قال : وسألته عن اللَّه عزّوجلّ هل يجبر عباده على المعاصي ؟
قال : لا ، بل يُخيّرهم ويمهلهم حتّى يتوبوا .
قلت : فهل يكلّف عباده ما لا يطيقون ؟
فقال : كيف يفعل ذلك وهو يقول : « وما ربّك بظلّامٍ للعبيد » « 4 » ثمّ قال :
حدّثني أبي موسى بن جعفر ، عن أبيه جعفر بن مُحَمَّد ، عن أبيه مُحَمَّد بن عليّ ، عن أبيه عليّ بن الحسين ، عن أبيه الحسين بن عليّ ، عن أبيه عليّ بن أبي طالب عليه السلام أنه قال :
هامش
( 1 ) البقرة 17 .
( 2 ) البقرة 7 .
( 3 ) النساء 155 .
( 4 ) النساء 155 .