تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أئمتنا عباد الرحمان — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
يستهزي بهم » « 1 » وعن قوله : « ومكروا ومكر اللَّه واللَّه خير الماكرين » « 2 » وعن قوله : « يخادعون اللَّه وهو خادعهم » « 3 » فقال : ان اللَّه لا يسخر ولا يستهزي ولا يخادع ، ولكنّه عزّوجلّ يجازيهم جزاء الخديعة ، تعالى اللَّه عمّا يقول الظالمون علوّاً كبيراً . وسئل عن قوله عزّوجلّ : « نسوا اللَّه فنسيهم » « 4 » فقال : ان اللَّه تبارك وتعالى لا يسهو ولا ينسى ، انّما يسهو وينسى المخلوق المحدث ، ألا تسمعه عزّوجلّ يقول : « وما كان ربّك نسيّاً » « 5 » وانما يجازي من نسيه ونسي لقاء يومه بأن ينسيهم أنفسهم كما قال : « نسوا اللَّه فأنساهم أنفسهم » « 6 » وقال : « فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم هذا » « 7 » أي نتركهم كما تركوا الاستعداد للقاء يومهم هذا أي فنجازيهم على ذلك . وسئل عن قول اللَّه عزّوجلّ : « فمن يرد اللَّه أن يهديه يشرح صدره للاسلام ومن يرد أن يُضلّه يجعل صدره ضيّقاً حرجاً كأنّما يصَّعّدُ في السماء » « 8 » قال : ومن يرد اللَّه أن يهديه بايمانه في الدنيا إلى جنّته ودار كرامته في الآخرة يشرح صدره للتسليم للَّه‌والثقة به والسكون إلى ما وعده من ثوابه حتّى يطمئن إليه ، ومن يرد أن يضلّه عن جنّته ودار كرامته في الآخرة لكفره به وعصيانه له في الدنيا يجعل صدره ضيّقاً حرجاً حتّى يشكّ في كفره ويضطرب في اعتقاد قلبه
هامش
( 1 ) التوبة 15 . ( 2 ) آل عمران 54 . ( 3 ) النساء 142 . ( 4 ) التوبة 67 . ( 5 ) مريم 64 . ( 6 ) الحشر 19 . ( 7 ) الأعراف 51 . ( 8 ) الأنعام 125 .