تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أئمتنا عباد الرحمان — صفحة 634

مساهمون:

ص٦٣٤
أصحابك ببابك . قال : وفيم خصومتهم ؟ قال : في شأنك والبليّة من قبلك ، فمن مفرطٍ غالٍ ، ومقتصدٍ قالٍ ، ومن متردّدٍ مرتاب لا يدري أيقدم أويُحجم . قال : فحسبك يا أخا هَمْدان ، ألا إنّ خير شيعتي النمطُ الأوسط ، إليهم يرجع الغالي ، وبهم يَلحق التالي . قال : لو كشفتَ فداك أبي وأمّي الرَّينَ عن قلوبنا ، وجعلتنا في ذلك على بصيرةٍ من أمرنا . قال : قَدْك فإنك امرؤٌ ملبوس عليك ، إنّ دين اللَّه لا يُعرَف بالرجال بل بآية الحق ، فاعرف الحقّ تعرف أهله . يا حار ، انّ الحقّ أحسن الحديث والصادع به مجاهد ، وبالحقّ أُخبرك فأعِرني سمعك ، ثمّ خبّر به من كانت له حصافة من أصحابك . الا إنّي عبد اللَّه وأخو رسوله ، وصدّيقه الأكبر ، قد صدّقته وآدم بين الروح والجسد ، ثمّ إنّي صدّيقه الأوّل في امّتكم حقّاً ، فنحن الأولون ونحن الآخرون . ألا إنّي خاصّته - / يا حار - / وخالصته وصنوه ووصيّه ووليّه ، صاحب نجواه وسرّه ، أُوتيتُ فهمَ الكتاب ، وفصلَ الخطاب ، وعلم القرون والأسباب ، واستودُعتُ ألف مفتاح يَفتَحُ كلّ مفتاح ألف باب ، يُفضي كلّ باب إلى ألف الف عهد ، وأُيّدتُ - / أو قال - / : أمددت بليلةِ القدر نفلًا ، وان ذلك ليجري لي ومن استُحفِظ من ذرّيتي ما جرى اللّيل والنهار ، حتىّ يرث اللَّهُ الأرضَ ومن عليها . وأبشّرك يا حارث ، ليعرفني - / والذي فلق الحبّة وبرأ النّسَمة - / وَليّي وعدوّي في مواطنٍ شتّى : ليعرفني عند الممات ، وعند الصراطُ وعند المُقاسمة . قال : وما المقاسمة يا مولاي ؟