تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أئمتنا عباد الرحمان — صفحة 604

مساهمون:

ص٦٠٤
فإذا عُدّت سماءٌ مع الأرض * إلى فضلهم فذاك قليل « 1 »
وعنهم عليهم السلام أنهم قالوا : كونوا لنا زيناً ولا تكونوا علينا شيناً ، فإنه ليس بين اللَّه وبين أحدٍ من خلقه قرابة ، ألا من أئتمّ بامامٍ فليعمل بعمله ، فما معنا براءةٌ من النار ، وليس لنا على اللَّه من حجّة ، فاحذروا المعصية لنا والمغالاة فينا ، فان الغلاة شرّ خلق اللَّه ، يُصغّرون عظمة اللَّه ، ويدعون الربوبية لعباد اللَّه ، واللَّه انّ الغلاة شرّ من اليهود والنصارى والمجوس والذين أشركوا ، والينا يرجع الغالي فلا نقبله ، لان الغالي اعتاد ترك الصلاة والزكاة والصوم ، فلا يقدر على ترك عادته ، وبنا يلحق المقصّر فنقبله ، لان المقصّر إذا عرف عمل . « 2 » وعنهم عليهم السلام أنهم قالوا : نزّهونا عن الربوبيّة ، وارفعوا عنا حظوظ البشرية - / يعني الحظوظ التي تجوز عليكم - / ، فلا يقاس بنا أحد من الناس ، فانّا نحن الأسرار الإلهية المودعة في الهياكل البشريّة ، والكلمة الربّانية الناطقة في الأجساد الترابية ، وقولوا بعد ذلك ما استطعتم ، فان البحر لا ينزف ، وعظمة اللَّه لا توصف . فيا أيها الواقف بين جدران التقليد ، تنظر إلى الحقّ من بعيد ، أما بلغك قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : حَنّ الجذع اليابس اليه ، وقَبّل البعير قدميه وانشقّ لعظمته القمر ، ونبع الماء الطاهر من بين يديه وانهمر ، واخضرّ العود اليابس في يديه وأثمر ، وكان يرى من خلفه كما يرى بين يديه إذا نظر ، ولا ينام قلبه لنوم عينيه ، ولا يؤثّر في الرمل وطء قدميه ويؤثر في الصخر ، وكان يظلّه الغمام إذا سار وسفر ، وركب
هامش
( 1 ) الأربعين 3 : 285 / ح 15 و 16 : 287 والشعر 287 - / 288 . ( 2 ) إثبات الهداة للحرّ العاملي 7 : 462 - / 473 .