وأعمالها كتب له كتاباً وأمره أن يقرأه على أهل مصر وأن يعمل بما وصّاه به فيه ، وكان الكتاب :
بسم اللَّه الرحمان الرحيم
من عبد اللَّه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب إلى أهل مصر ومُحَمَّد بن أبي بكر ، سلامٌ عليكم ، فاني أحمد إليكم اللَّه الذي لا إله إلّا هو .
أمير المؤمنين عليه السلام مظهر قدرة اللَّه عز وجل « 1 »
( 1 ) وللحافظ رجب البرسي رحمه الله تعليلًا لطيفاً لما ذكرناه ، قال رحمه الله : « 2 »
يؤيّد هذا ما ورد في الحديث القدسي عن الربّ العليّ أنه يقول : عبدي أطعني أجعلك مثلي ، أنا حيٌّ لا أموت ، أجعلك حياً لا تموت ، أنا غنيٌّ لا أفتقر أجعلك غنياً لا تفتقر ، أنا مهما أشأ يكن أجعلك مهما تشأ يكن .
وعنه : أن للَّهعباداً أطاعوه فيما أراد فأطاعهم فيما أرادوا ، يقولون للشي : كن فيكون .
وذلك لان الكلّ عباد اللَّه ، فإذا اختار اللَّه عبداً ألبسه خلعة التفضيل ، ونادى له في الممالك بالتصرّف والتبجيل ، وجعل له الولاية المطلقة فصار عبداً لحضرته ، وخالصاً لولايته ، ومولىً لعباده وبريّته ، ووالياً في مملكته ، وهو المتصرّف باذن الرب المتعالي ، ولهذا قالوا عليهم السلام :
جنّبونا آلهةً تُعبد ، واجعلوا لنا ربّاً نؤوب اليه ، وقولوا فينا ما استطعتم ، وذلك كما قيل :
جنّبونا قول الغلاة وقولوا * ما استطعتم في فضلهم أن تقولوا
هامش
( 1 ) بشارة المصطفى 12 : 80 .
( 2 ) مشارق أنوار اليقين 69 .