شهوة ، لا يغرّه ما جهله ، ولا يدع احصاء ما عمله ، يستبطي نفسه في العمل وهو من صالح عمله على وجل ، يُصبح وشغله الذكر ويمسي وهمّه الشكر ، يبيت حذراً من سِنةِ الغفلة ويصبح فرحاً بما أصاب من الفضل والرحمة ، ورغبته فيما يبقى ، وزهادته فيما يفنى ، وقرن العلم بالعمل ، والعلم بالحلم ، دائماً نشاطه بعيداً كسله قريباً أمله ، قليلًا زللَّه ، متوقّعاً أجله ، عاشقاً قلبه ، شاكراً ربّه ، قانعاً نفسه ، محرزاً دينه ، كاظماً غيظه ، آمناً منه جاره ، سهلًا أمره ، معدوماً كِبره ، بيّناً ضيره ، كثيراً ذكره ، لا يعمل شيئاً من الخير رياءً ، ولا يتركه حياءً .
أولئك شيعتنا وأحبّتنا ومنّا ومعنا ، ألا هؤلاء شوقاً إليهم .
فصاح بعض من معه - / وهو همّام بن عبّاد بن خيثم وكان من المتعبّدين - / صيحةً فوقع مغشياً عليه ، فحرّكوه فإذا هو فارق الدنيا ، فغُسّل وصلّى عليه أمير المؤمنين ومن معه .
وعلّق ابن حجر قائلًا :
فتأمّل وفّقك اللَّه لطاعته ، وأدام عليك من سوابغ نعمه وحمايته ، هذه الأوصاف الجليلة الرفيعة الباهرة الكاملة المنيعة تعلم أنها لا توجد إلّا في أكابر العارفين لائمة الوارثين ، فهؤلاء هم شيعة علي رضي اللَّه تعالى عنه وأهل بيته . « 1 »
كلمات لعلي عليه السلام في عدله وزهده
ذكر الأستاذ جورج جرداق المسيحي من كلماته صلوات اللَّه عليه :
قال : دخل الإمام على العلاء بن زياد الحارثي - / وهو من أصحابه - / يعوده فلّما رأى سعة داره ، قال له : ما كنت تصنع بسعة هذه الدار في الدنيا ؟ أما أنت إليها
هامش
( 1 ) رواه سليم بن قيس الكوفي في كتابه 220 - / 224 .