يسري وتعليم الرسول ناجع ، ولم يكن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ليتولّى تأديبه ويتضمّن حضانته وحسن تربيته إلّا على ضربين : اما على التفرّس فيه ، أوبالوحي من اللَّه تعالى ، فإن كان بالتفرّس فلا تخطي فراسته ولا يخيب ظنّه ، وإن كان بالوحي فلا منزلة أعلى ولا حال أدلّ على الفضيلة والإمامة منه .
ومن كفل النبي به صبيّا * صغير السن عام المستنينا
وغذّاه بحكمته فأضحى * يفوق بها جميع الخاطبينا « 1 »
لقد عمى من قال : أن قوله تعالى : « وأنفسنا وأنفسكم » أراد به نفسه لان من المحال أن يدعوا الانسان نفسه ، فالمراد به من يجري مجرى أنفسنا ولو لم يرد علياً وقد حمله مع نفسه لكان للكفار أن يقولوا حملت من لم تشترط وخالفت شرطك وانما يكون للكلام معنى أن يريد به مجرى أنفسنا .
وأما شبهة الواحدي في الوسيط أن أحمد بن حنبل قال :
أراد بالأنفس ابن العم ، والعرب تخبر من بني العم بأنه نفس ابن عمه ، وقال اللَّه تعالى : « ولا تلمزوا أنفسكم » أراد اخوانكم من المؤمنين ضعيفة ، لأنه لا يحمل على المجاز إلّا لضرورة ، وان سلَّمنا ذلك كان للنبي بنو الأعمام فما اختار منهم إلّا علياً لخصوصيّة فيه دون غيره وقد كان أصحاب العباء نفس واحدة .
قال ابن سيرين :
قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعلي بن أبي طالب عليه السلام : أنت مني وأنا منك . « 2 »
فضايل السمعاني ، تاريخ الخطيب ، وفردوس الديلمي ، عن البراء وابن عباس ، واللفظ لابن عباس : علي مني مثل رأسي من بدني وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : أنت مني
هامش
( 1 ) المناقب 2 : 179 - / 181 .
( 2 ) المناقب 2 : 217 .