رأوا صاحب الأمر عليه السلام في اليقظة ، وشاهدوا منه معجزات متعدِّدات ، وأخبرهم بعدّة مغيّبات ، ودعا لهم بدعوات مستجابات ، وأنجاهم من أخطار مُهلكات .
قال رحمه الله : وكنّا جالسين في بلادنا في قرية مشغر في يوم عيد ، ونحن جماعة من أهل العلم والصلحاء ، فقلت لهم : ليتَ شعري في العيد المقبل مَن يكون من هؤلاء حيّاً ومن يكون قد مات ؟ فقال لي رجل كان اسمه « الشيخ محمّد » وكان شريكاً في الدروس : أنا أعلم أنّي أكون في عيد آخر حيّاً وفي عيد آخر حيّاً وعيد آخر إلى ستّة وعشرين سنة ، وجزم بذلك من غير مزاح .
فقلت له : أنتَ تعلمُ الغيب ؟ قال : لا ، ولكنّي رأيت المهدي عليه السلام في النوم وأنا مريضٌ شديد المرض ، فقلت له : أنا مريضٌ وأخافُ أن أموت ، وليس لي عملٌ صالحٌ ألقى اللَّه به ، فقال : لا تخف فإنّ اللَّه تعالى يشفيك من هذا المرض ، ولا تموت فيه بل تعيش ستّاً وعشرين سنة ، ثمّ ناولني كأساً كان في يده فشربت منه وزال عنّي المرض وحصل لي الشفاء ، وأنا أعلم أنّ هذا ليس من الشيطان .
فلمّا سمعت كلام الرجل كتبت التاريخ ، وكان سنة ألف وتسعة وأربعين ، ومضت لذلك مدّة وانتقلت إلى المشهد المقدّس ، فلمّا كانت السنة الأخيرة ووقع في قلبي أنّ المدّة قد انقضت فرجعت إلى ذلك التأريخ وحسبته فرأيته قد مضى منه ستّ وعشرون سنة ، فقلت : ينبغي أن يكون الرجل مات ، فما مضت مدّة شهر أو شهرين حتّى جاءني كتابة من أخي يخبرني - وكان في البلاد - أنّ الرجل المذكور مات .
توقيعات الناحية المقدسة — صفحة 382
مساهمون: سعيد أبو معاش
ص٣٨٢