ولزمته وسألته بعد ذلك عن صاحب الزمان ، فقال لي : ليسَ إلى ذلك وصول ، فخضعت فقال لي : بكِّر بالغداة ، فوافَيتُ فاستقبلني ومعه شابٌّ من أحسن الناس وجهاً وأطيبهم رائحةً بهيئة التجّار وفي كمِّه شيءٍ كهيئة التجّار ، فلمّا نظرت إليه دنوتُ من العمريّ فأومأ إليّ ، فعدلت إليه وسألته فأجابني عن كلّ ما أردت ، ثمّ مرّ ليدخل الدار وكانت من الدور التي لا يكترث لها ، فقال العمريّ : إن أردت أن تسأل سَلْ فإنّك لن تراه بعد ذا ، فذهبت لأسأل فلم يسمع ودخل الدار وما كلّمني بأكثر من أن قال : ملعونٌ ملعونٌ من أخّر العشاء إلى أن تشتبك النجوم ، ملعون ملعون مَن أخّر الغداة إلى أن تنقضي النجوم ، ودخل الدار .
الحادي عشر :
غيبة الطوسي : 163
روى الطوسي رحمه الله بسنده عن أبي ذرّ أحمد بن أبي سورة - وهو محمّد بن الحسن بن عبداللَّه التميمي وكان زيديّاً - قال : سمعت هذه الحكاية عن جماعة يروونها عن أبي رحمه الله :
إنّه خرج إلى الحير ، قال : فلمّا صرت إلى الحير إذا شابٌّ حسن الوجه يصلّي ، ثمّ إنّه ودّع وودّعتُ وخرجنا ، فجئنا إلى المشرعة فقال لي : يابا سورة ، أين تريد ؟
فقلت : الكوفة ، فقال لي : مع مَن ؟ قلت : مع الناس ، قال لي : لا نريد نحن جميعاً نمضي .
قلت : ومَن معنا ؟ فقال : ليس نريد معنا أحداً ، قال : فمشينا ليلتنا فإذا نحن على مقابر مسجد السهلة ، فقال لي : هو ذا منزلك فإن شئت فامضِ .
توقيعات الناحية المقدسة — صفحة 284
مساهمون: سعيد أبو معاش
ص٢٨٤