" اللّهُمّ إنّي أَتَقَرَّبُ إليكَ بمحمّد وآلِ محمّد ، اللّهُمّ إنّي أتَقَرَّبُ إليك بولاية الشيخ علي بن أبي طالب " فما زال يكرِّرها حتى وقع إلى الأرض ، فصبرنا عليه ساعة ثمّ أقَمناه فإذا هو ميّت رحمة اللَّه عليه « 1 » .
( 9 ) روى العلامة الخزّاز القمي رحمه الله في " كفاية الأثر " « 2 » بإسناده من طريق العامة عن شداد بن أوس قال :
لمّا كان يوم الجمل قلتُ : لا أكون مع عليّ ولا أكون عليه ، وتَوَفَّقْتُ عن القتال إلى انتصاف النهار ، فلمّا كان قرب الليل ألقى اللَّه في قلبي أن أُقاتل مع عليّ ، فقاتلت معه حتّى كان من أمرِهِ ما كان ، ثمّ إنّي أتَيتُ المدينة فَدخلتُ على أم سلَمة ، قالت : مِن أين أقبَلت ؟ قلت : من البصرة ، قالت مع أيّ الفريقين كُنت ؟ قلت :
يا أُمّ المؤمنين إنّي تَوَقَّفتُ عن القتال إلى انتصاف النّهار وألقى اللَّه عزّ وجلّ أن أُقاتل مع عليّ ، قالت : نِعمَ ما عَمِلت ، لقد سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يقول : " مَن حارَبَ عليّاً فقد حاربَني ومَن حارَبَني فقد حارب اللَّه " ، قلت : فترين أنّ الحقّ مع عليّ ؟ قالت : إيواللَّه عليٌّ مع الحقِّ والحقُّ معه ، واللَّه ما أنصَفَ أُمّة محمّد نبيّهم إذْ قَدَّموا مَن أَخّرَهُ اللَّه عزّ وجلّ ورسوله ، وأَخَّروا مَن قَدَّمَهُ اللَّه تعالى ورسوله ، وإنّهم صانوا حلائلهم في بيوتهم وأبرَزوا حليلة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم إلى الفناء ، واللَّه لقد سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يقول : لأمّتي فرقة وجعلة ، فجامعوها إذا اجتمعت وإذا افترقت فكونوا من النَمَط الأوسط ، ثمّ ارقبوا أهل بيتي فإنْ حارَبوا فحارِبوا وإن سالَموا فسالِموا وإن زالوا فزُولوا معهم ، فإنّ الحقّ معهم حيث كانوا .
هامش
( 1 ) كفاية الأثر : ص 20 22 .
( 2 ) كفاية الأثر : ص 181 182 .