احتجاج الوصي على الشيخين
( 527 )
روى المفيد رحمه الله بسنده عن معاوية بن عمار الدهني ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : دخل أبو بكر على علي عليه السلام فقال له : إنّ رسول الله ( ص ) لم يحدث الينا في أمرك حدثاً بعد يوم الولاية وأنا أشهد أنّك مولاي مُقرٌّ لك بذلك ، وقد سلّمتُ عليك على عهدٍ رسول الله ( ص ) بإمرة المؤمنين ، وأخبرنا رسول الله ( ص ) إنّك وصيّه ووارثه وخليفته في أهله ونسائه ، ولم يُحل بينك وبين ذلك ، وصار ميراث رسول الله ( ص ) إليك وأمر نسائه ، ولم يخبرنا بأنّك خليفته من بعده ، ولا جُرمَ لنا في ذلك فيما بيننا وبينك ، ولا ذنب بيننا وبين الله عز وجل !
فقال له علي عليه السلام : إنّ أريتُك رسول الله ( ص ) حتى يُخبرك بأني أولى بالمجلس الذي انتَ فيه وأنّك إن لم تنح عنه كفرت ، فما تقول ؟
فقال : إن رايت رسول الله ( ص ) حتى يخبرني ببعضِ هذا اكتفيتُ .
قال : فوافني إذا صلّيت المغرب .
قال : فرجع بعد المغرب فأخذ بيده وأخرجه إلى مسجد قبا ، فإذا رسول الله ( ص ) جالس في القبلة ، فقال : يا عتيق وثبتَ على علي وجلستَ مجلس النبوّة وقد تقدّمت إليك في ذلك ، فانزع هذا السربال الذي تسربلتَهُ فخلِّه لعليٍّ وإلا فموعدك النار !
قال : ثم اخذ بيده فأخرجه فقام النبي ( ص ) عنهما .
وانطلق أمير المؤمنين عليه السلام إلى سلمان فقال له : يا سلمان أما علمت أنّه كان من الأمر كذا وكذا ؟ فقال سلمان : ليشهرنّ بك وليُبديّنّه إلى صاحبه وليُخبرنّه الخبر ، فضحك أمير المؤمنين وقال : أما إن يخبر صاحبه فسيفعل ، ثم لا والله لا يذكرانه أبداً إلى يوم القيامة ، هما انظر لأنفسهما من ذلك .