فقالوا له : يا رسول الله فعلتَ فعلًا ما رأينا مثله قط : مشيك حافي القدم ، وكبّرت سبعين تكبيرة ، ونومك في قبرها وقميصك عليها ، وقولك لها ابنكِ ابنكِ لا جعفر ولا عقيل ابنكِ ابنكِ علي بن أبي طالب !
فقال عليه السلام : امّا التأني في رفع أقدامي ووضعها في حال تشييع الجنازة فلكثرة ازدحام الملائكة ، وامّا تكبيري سبعين تكبيرة فإنها صلّى عليها سبعون صفّاً من الملائكة ، وأمّا نومي في لحدها فإنني ذكرتُ لها في حالِ حياتها ضغطة القبر فقالت : واضعفاه فنِمتُ في لحدها حتى كفيتها ذلك ، وأمّا كفنها بقميصي فإني ذكرت لها القيامة وحشر الناس عُراة ، فقالت : وا سوأتاه فكفنتها لتقوم به يوم القيامة .
وأمّا قولي لها : « ابنكِ ابنكِ » فإنه لما نزل عليها الملكان وسألاها عن ربّها فقالت : الله رَبّي ، وقالا لها : من نبيّكِ ؟ قالتِ : محمد صلّى الله عليه وآله نبيّي ، وقالا لها : مَن وليّكِ وإمامكِ ، فاستحيت ان تقول ولدي ، فقلتُ لها : ابنكِ علي بن أبي طالب ، فأقرّ الله بذلك عينها .
إن آية حبي من بعدي حبّ علي عليه السلام
( 160 )
روى الخطيب الخوارزمي في « المناقب » « 1 » بسنده عن أبي برزة قال : قال رسول الله ( ص ) : ونحن جلوس ذات يوم :
والذي نفسي بيده ، لا تزول قدم عبد يوم القيامة ، حتىّ يسأله الله تبارك وتعالى عن أربع : عن عمره فيما أفناه ، وعن جسده فيما أبلاه ، وعن ماله فيما كسَبهُ وفيما انفقه ، وعن حبّنا أهل البيت .
فقال له عمر : فما آية حبّكم من بعدكم ؟
هامش
( 1 ) - ( ص 45 ط تبريز ) احقاق 234 : 7 .