وما أحب أن أكتوي فعدم محبته يدل على أن الأولى عدم فعله ، والثناء على تركه
يدل على أن تركه أولى ، فتبين أنه لا تعارض بين الأربعة . قال الشيخ أبو محمد بن حمزة :
علم من مجموع كلامه في الكي أن فيه نفعا وأن فيه مضرة ، فلما نهى عنه علم أن
جانب المضرة فيه أغلب ، وقريب منه إخبار الله تعالى أن في الخمر منافع ثم حرمها
لأن المضار التي فيها أعظم من المنافع انتهى ملخصا . قوله : من الشوكة هي داء
معروف كما في القاموس . قال في النهاية : هي حمرة تعلو الوجه والجسد يقال منه شيك
فهو مشوك ، وكذلك إذا دخل في جسمه شوكة ، ومنه الحديث : إذا شيك فلا
انتقش أي إذا شاكته شوكة فلا يقدر على انتقاشها وهو إخراجها بالنقاش .
قوله : فقد برئ من التوكل قال في الهدى أحاديث الكي التي في هذا الباب قد
تضمنت أربعة أشياء : أحدها فعله . ثانيها عدم محبته . ثالثها الثناء على من تركه . رابعها
النهي عنه ، ولا تعارض فيها بحمد الله فإن فعله يدل على جوازه ، وعدم محبته لا يدل
على المنع منه ، والثناء على تاركيه يدل على أن تركه أفضل ، والنهي عنه إما على
سبيل الاختيار من دون علة أو عن النوع الذي يحتاج معه إلى كي انتهى . وقيل :
الجمع بين هذه الأحاديث أن المنهي عنه هو الاكتواء ابتداء قبل حدوث العلة كما يفعله
الأعاجم ، والمباح هو الاكتواء بعد حدوث العلة . قوله : في شرطة محجم بكسر الميم وسكون
المهملة وفتح الجيم . قوله : أو شربة عسل قال في الفتح : العسل يذكر ويؤنث وأسماؤه
تزيد على المائة ، وفيه من المنافع ما لخصه الموفق البغدادي وغيره فقالوا : يجلي الأوساخ
التي في العروق والأمعاء ويدفع الفضلات ويغسل المعدة ويسخنها تسخينا معتدلا
ويفتح أفواه العروق ويشد المعدة والكبد والكلى والمثانة ، وفيه تحليل للرطوبات
أكلا وطلاء وتغذية ، وفيه حفظ للمعجونات ، وإذهاب لكيفية الأدوية المستكرهة ،
وتنقية للكبد والصدر ، وإدرار البول والطمس ، وينفع للسعال الكائن من البلغم
والأمزجة الباردة ، وإذا أضيف إليه الخل نفع أصحاب الصفراء ، ثم هو غذاء من
الأغذية ، ودواء من الأدوية ، وشراب من الأشربة ، وحلوا من الحلاوات ، وطلاء
من الأطلية ، ومفرح من المفرحات . ومن منافعه أنه إذا شرب حارا بدهن الورد
نفع من نهش الحيوان ، وإذا شرب وحده بماء نفع من عضة الكلب الكلب ، وإذا
جعل فيه اللحم الطري حفظ طراوته ثلاثة أشهر ، وكذا الخيار والقرع والباذنجان
نيل الأوطار — صفحة 96
مساهمون: الشوكاني
ص٩٦