الأرواح فلا . قوله : وأني أتكشف بمثناة من فوق وتشديد الشين المعجمة من
التكشف وبالنون الساكنة المخففة من الانكشاف ، والمراد أنها خشيت أن تظهر
عورتها وهي لا تشعر . وفيه أن الصبر على بلايا الدنيا يورث الجنة ، وأن الاخذ بالشدة
أفضل من الاخذ بالرخصة لمن علم من نفسه الطاقة ولم يضعف عن التزام الشدة ، وفيه دليل
على جواز ترك التداوي ، وأن التداوي بالدعاء مع الالتجاء إلى الله أنجع وأنفع من
العلاج بالعقاقير ، ولكن إنما ينجع بأمرين : أحدهما من جهة العليل وهو صدق القصد
، والآخر من جهة المداوي وهو توجه قلبه إلى الله وقوته بالتقوى والتوكل
على الله تعالى .
باب ما جاء في التداوي بالمحرمات
عن وائل بن حجر أن طارق بن سويد الجعفي : سأل النبي صلى الله
عليه وآله وسلم عن الخمر فنهاه عنها فقال : إنما أصنعها للدواء ، قال : إنه ليس بدواء
ولكنه داء رواه أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي وصححه . وعن أبي الدرداء
قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إن الله أنزل الداء والدواء
وجعل لكل داء دواء فتداووا ولا تتداووا بحرام رواه أبو داود . وقال ابن مسعود
في المسكر : إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم ذكره البخاري .
وعن أبي هريرة قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن الدواء
الخبيث يعني السم رواه أحمد ومسلم وابن ماجة والترمذي . وقال
الزهري في أبوال الإبل : قد كان المسلمون يتداوون بها فلا يرون بها بأسا
رواه البخاري . حديث أبي الدرداء في إسناده إسماعيل بن عياش ، قال المنذري : وفيه مقال
انتهى . وقد عرفت غير مرة أنه إذا حدث عن أهل الشام فهو ثقة وإنما يضعف
في الحجازيين ، وهو هاهنا حدث عن ثعلبة بن مسلم الخثعمي وهو شامي ، ذكره ابن
حبان في الثقات عن أبي عمران الأنصاري مولى أم الدرداء وقائدها وهو أيضا
شامي . قوله ليس بدواء ولكنه داء فيه التصريح بأن الخمر ليست بدواء ، فيحرم
نيل الأوطار — صفحة 93
مساهمون: الشوكاني
ص٩٣