أتكشف فادع الله لي ، قال : إن شئت صبرت ولك الجنة ، وإن شئت دعوت الله أن
يعافيك ، فقالت : أصبر ، وقالت : إنا أتكشف فادع الله أن لا أتكشف فدعا لها
متفق عليهما .
حديث أسامة أخرجه أيضا النسائي والبخاري في الأدب المفرد ، وصححه أيضا
ابن خزيمة والحاكم . وحديث ابن مسعود أخرجه أيضا النسائي وصححه ابن حبان
والحاكم . وحديث أبي خزامة وهو بمعجمة مكسورة وزاي خفيفة أخرجه أيضا الترمذي
من طريقين : إحداهما عن ابن أبي عمر عن سفيان عن الزهري عن أبي خزامة عن
أبيه ، والثانية عن سعيد بن عبد الرحمن عن سفيان عن الزهري عن ابن أبي خزامة
عن أبيه . قال : وقد روي عن ابن عيينة كلتا الروايتين . وقال بعضهم : عن أبي خزامة
عن أبيه . وقال بعضهم : عن ابن أبي خزامة عن أبيه . قال : وقد روى هذا الحديث
غير ابن عيينة عن الزهري عن أبي خزامة عن أبيه وهذا أصح ، ولا يعرف لأبي
خزامة عن أبيه غير هذا الحديث اه كلامه . وقد صرح بأنه حديث حسن وهو
كما قال . قوله : فإن الله لم ينزل داء المراد بالانزال إنزال علم ذلك على لسان الملك
للنبي صلى الله عليه وآله وسلم مثلا أو المراد به التقدير . قوله : عباد الله تداووا
لفظ الترمذي قال : نعم يا عباد الله تداووا والداء والدواء كلاهما بفتح الدال المهملة
بالمد ، وحكي كسر دال الدواء . قوله : والهرم استثناه لكونه شبيها بالموت ، والجامع
بينهما تقضي الصحة أو لقربه من الموت أو إفضائه إليه . ويحتمل أن يكون الاستثناء
منقطعا والتقدير : لكن الهرم لا دواء له . وفي لفظ : إلا السام بمهملة مخففا وهو الموت ،
ولعل التقدير إلا داء السام أي المرض الذي قدر على صاحبه الموت . قوله : علمه
من علمه فيه إشارة إلى أن بعض الأدوية لا يعلمه كل واحد ( وفي أحاديث الباب )
كلها إثبات الأسباب ، وأن ذلك لا ينافي التوكل على الله لمن اعتقد أنها بإذن الله
وبتقديره ، وأنها لا تنجع بذواتها بل بما قدره الله فيها ، وأن الدواء قد ينقلب داء
إذا قدر الله ذلك وإليه الإشارة في حديث جابر حيث قال بإذن الله ، فمدار ذلك
كله على تقدير الله وإرادته ، والتداوي لا ينافي التوكل ، كما لا ينافيه دفع الجوع
والعطش بالاكل والشرب ، وكذلك تجنب المهلكات والدعاء بالعافية ودفع المضار
وغير ذلك . قوله : وجهله من جهله فيه دليل على أنه لا بأس بالتداوي لمن
نيل الأوطار — صفحة 90
مساهمون: الشوكاني
ص٩٠