باب ما جاء في السمك والجراد وحيوان البحر
قد سبق قوله في البحر : هو الحل ميتته . عن ابن أبي أوفى قال :
غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سبع غزوات نأكل معه
الجراد رواه الجماعة إلا ابن ماجة . وعن جابر قال : غزونا جيش الحبط
وأميرنا أبو عبيدة فجعنا جوعا شديدا فألقى البحر حوتا ميتا لم نر مثله
يقال له العنبر فأكلنا منه نصف شهر ، فأخذ أبو عبيدة عظما من عظامه
فمر الراكب تحته قال : فلما قدمنا المدينة ذكرنا ذلك للنبي صلى الله عليه وآله وسلم
فقال : كلوا رزقا أخرجه الله عز وجل لكم ، أطعمونا إن كان معكم ، فأتاه بعضهم
بشئ فأكله متفق عليه . وعن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن ابن عمر
قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أحل لنا ميتتان ودمان ، فأما الميتتان فالحوت
والجراد ، وأما الدمان فالكبد والطحال رواه أحمد وابن ماجة والدارقطني ، وهو
للدارقطني أيضا من رواية عبد الله بن زيد بن أسلم عن أبيه بإسناده ، قال أحمد وابن
المديني : عبد الرحمن بن زيد ضعيف وأخوه عبد الله ثقة . وعن أبي شريح من
أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
إن الله ذبح ما في البحر لبني آدم رواه الدارقطني ، وذكره البخاري عن أبي شريح
موقوفا . وعن أبي بكر الصديق قال : الطافي حلال . وعن عمر في قوله تعالى : * ( أحل
لكم صيد البحر ) * ( المائدة : 96 ) قال : صيده ما اصطيد وطعامه ما رمي به وقال ابن عباس : طعامه
ميتته إلا ما قذرت منها . قال ابن عباس : كل من صيد البحر صيد يهودي أو نصراني
أو مجوسي وركب الحسن على سرج من جلود كلاب الماء ذكرهن البخاري
في صحيحه .
الحديث الذي أشار إليه المصنف بقوله : قد سبق ، هو أول حديث في كتابه
هذا ، وقد مر الكلام عليه . وحديث عبد الرحمن بن زيد بن أسلم أخرجه
أيضا الشافعي والبيهقي ، ورواه الدارقطني أيضا من رواية سليمان بن بلال عن زيد بن
أسلم موقوفا وقال : هو أصح ، وكذا صحح الموقوف أبو زرعة وأبو حاتم وعبد الرحمن
نيل الأوطار — صفحة 25
مساهمون: الشوكاني
ص٢٥