الترمذي : لما يلي من أموره وقد ترجم ابن حبان لهذا الحديث فقال : احتراز
المصطفى من المشركين في مجلسه إذا دخلوا وقد روى الإسماعيلي : أن سعدا
سأل النبي صلى الله عليه وآله وسلم في قيس أن يصرفه عن الموضع الذي وضعه
فيه مخافة أن يقدم على شئ فصرفه عن ذلك . والشرط بضم المعجمة والراء
والنسبة إليها شرطي بضمتين وقد يفتح الراء فيهما أعوان الأمير . والمراد بصاحب
الشرط كبيرهم فقيل سموا بذلك لأنهم رذالة الجند . ومنه في حديث الزكاة المتقدم
: ولا الشرط اللئيمة أي ردئ المال ، وقيل لأنهم الأشداء الأقوياء من الجند .
ومنه في حديث الملاحم : ويتشرط شرطة للموت أي يتعاقدون على أن لا يفروا
ولو ماتوا . قال الأزهري : شرطة كل شئ خياره ، ومنه الشرط لأنهم نجبة الجند ،
وقيل هم أول طائفة تتقدم الجيش . وقيل سموا شرطا لأن لهم علامات يعرفون
بها في اللباس والهيئة وهو اختيار الأصمعي . وقيل لأنهم أعدوا أنفسهم لذلك ،
يقال أشرط فلان نفسه لأمر كذا إذا أعدها قاله أبو عبيد . وقيل مأخوذ من
الشريط وهو الحبل المبروم لما فيهم من الشدة . وفي الحديث جواز اتخاذ الأعوان
لدفع ما يرد على الامام والحاكم .
باب النهي عن الحكم في حال الغضب إلا أن يكون يسيرا لا يشغل
عن أبي بكرة قال : سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول : لا يقضين
حاكم بين اثنين وهو غضبان رواه الجماعة . وعن عبد الله بن الزبير عن أبيه :
أن رجلا من الأنصار خاصم الزبير عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في
شراج الحرة التي يسقون بها النخل فقال الأنصاري : سرح الماء يمر فأبى عليه
فاختصما عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم للزبير : أسق يا زبير ثم أرسل إلى جارك ، فغضب الأنصاري ثم قال : يا رسول الله
آن كان ابن عمتك ، فتلون وجه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثم قال للزبير : اسق
يا زبير ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر ، فقال الزبير : والله إني لا أحسب أن هذه
الآية نزلت إلا في ذلك : * ( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم )
نيل الأوطار — صفحة 177
مساهمون: الشوكاني
ص١٧٧