كان يكون بين يدي النبي صلى الله عليه وآله وسلم بمنزلة صاحب الشرط من
الأمير رواه البخاري .
حديث ابن عمر أخرجه أبو داود بإسنادين : الاسناد الأول لا مطعن فيه لأنه قال :
حدثنا أحمد بن يونس يعني اليربوعي ، حدثنا زهير ، حدثنا عمارة بن غزية عن يحيى بن
راشد يعني الدمشقي الطويل وهو ثقة قال : جلسنا لعبد الله بن عمر فذكره . والاسناد
الثاني قال : حدثنا علي بن الحسين بن إبراهيم يعني العامري وثقه النسائي ، حدثنا عمر بن
يونس يعني اليماني وهو ثقة ، حدثنا عاصم بن محمد بن زيد العمري يعني ابن عبد الله بن عمر ،
حدثنا المثنى بن يزيد قال المنذري : هو مجهول انتهى . وقد أخرج له النسائي في عمل اليوم
والليلة عن مطر يعني بن طمهان الخراساني الوراق ، قال المنذري : ضعفه غير واحد انتهى . وقد
أخرج له مسلم في مواضع عن نافع عن ابن عمر فذكره بمعناه . قوله : من خاصم قال الغزالي :
الخصومة لجاج في الكلام ليستوفى بها مال أو حق مقصود وتارة تكون ابتداء ، وتارة
تكون اعتراضا ، والمراء لا يكون إلا اعتراضا على كلام سابق ، قال بعضهم : إياك والخصومة
فإنها تمحق الدين ، ويقال : ما خاصم قط ورع . قوله : لم يزل في سخط الله هذا ذم شديد له
شرطان : أحدهما أن تكون المخاصمة في باطل . والثاني أن يعلم أنه باطل فإن اختل أحد الشرطين
فلا وعيد ، وإن كان الأولى ترك المخاصمة ما وجد إليه سبيلا . قوله : من أعان على خصومة بظلم
في معنى ذلك ما أخرجه الطبراني في الكبير من حديث أوس بن شرحبيل : أنه سمع
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : من مشى مع ظالم ليعينه وهو يعلم أنه
ظالم فقد خرج من الاسلام وأما ما ورد في الحديث الصحيح بلفظ انصر
أخاك ظالما أو مظلوما فقد ورد تفسيره في آخر الحديث : أن نصر الظالم كفه
عن الظلم . قوله : فقد باء بغضب من الله أي انقلب ورجع بغضب لازم له ،
ومعنى الغضب في صفات الله إرادة العقوبة . ( وفي الحديث ) دليل على أنه ينبغي
للحاكم إذا رأى مخاصما أو معينا على خصومة بتلك الصفة أن يزجره ويردعه
لينتهي عن غيه . قوله : إن قيس بن سعد يعني ابن عبادة الأنصاري الخزرجي .
قوله : كان يكون قال الكرماني : فائدة تكرار لفظ الكون إرادة بيان الدوام
والاستمرار . وقد وقع في رواية الترمذي وابن حبان والإسماعيلي وأبي نعيم
وغيرهم بلفظ : كان قيس بن سعد الخ . قوله : بمنزلة صاحب الشرط زاد
نيل الأوطار — صفحة 176
مساهمون: الشوكاني
ص١٧٦