كالظلمة والرغيف العظيم ، ويكون ذلك طعاما نزلا لأهل الجنة ، والله تبارك وتعالى
على كل شئ قدير . قوله : بالام ونون الحرف الأول باء موحدة وبعدها لام
مخففة بعده ميم مرفوعة غير منونة كذا قال النووي . قال : وفي معناها أقوال مضطربة
الصحيح منها الذي اختاره القاضي وغيره من المحققين أنها لفظة عبرانية معناها
بالعبرانية ثور ولهذا فسر ذلك به ، ووقع السؤال لليهود عن تفسيرها ، ولو كانت عربية
لعرفتها الصحابة ولم يحتاجوا إلى سؤاله عنها ، فهذا هو المختار في بيان هذه اللفظة .
قال : وأما النون فهو الحوت باتفاق العلماء . والمراد بقوله يتكفؤها أي يميلها من
يد إلى يد حتى تجتمع وتستوي لأنها ليست منبسطة كالرقاقة ونحوها . والنزل بضم
النون والزاي ويجوز إسكان الزاي وهو ما يعد للضيف عند نزوله . قال الخطابي : لعل
اليهودي أراد التعمية عليهم فقطع الهجاء وقدم أحد الحرفين على الآخر وهي
لام ألف وياء بريد لأي على وزن لعا وهو الثور الوحشي ، فصحف الراوي الياء
المثناة فجعلها موحدة . قال الخطابي : هذا أقرب ما يقع لي فيه ، والمراد بزائدة الكبد
قطعة منفردة متعلقة بالكبد وهي أطيبها . قوله : يأكل منها سبعون ألفا قال القاضي :
يحتمل أنهم السبعون ألفا الذين يدخلون الجنة بغير حساب فخصوا بأطيب النزل .
ويحتمل أنه عبر بالسبعين ألفا عن العدد الكثير ولم يرد الحصر في ذلك القدر ، وهذا
معروف في كلام العرب .
باب أن من حلف أنه لا مال له يتناول الزكاتي وغيره
عن أبي الأحوص عن أبيه قال : أتيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم
وعلي شملة أو شملتا فقال : هل لك من مال ؟ فقلت : نعم . قد آتاني الله من كل ماله من
خيله وإبله وغنمه ورقيقه ، فقال : فإذا آتاك الله مالا فلير عليك نعمه ، فرحت إليه في
حلة . وعن سويد بن هبيرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : خير مال
امرئ له مهرة مأمورة أو سكة مأبورة رواهما أحمد . المأمورة الكثيرة النسل ،
والسكة الطريق من النخل المصطفة . والمأبورة هي الملفحة . وقد سبق أن عمر قال :
يا رسول الله أصبت أرضا بخيبر لم أصب مالا قط أنفس عندي منه وقال أبو طلحة
نيل الأوطار — صفحة 118
مساهمون: الشوكاني
ص١١٨