التمسك لذلك بحديث سويد بن حنظلة المذكور في الباب ، فإن النبي صلى الله عليه
وآله وسلم حكم له بالبر في يمينه ، مع أنه لا يكون بارا إلا باعتبار نية نفسه لأنه قصد
الاخوة المجازية والمستحلف له قصد الاخوة الحقيقية ، ولعل هذا هو
مستند الاجماع .
باب من حلف فقال إن شاء الله
عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : من حلف فقال إن شاء
الله لم يحنث رواه أحمد والترمذي وابن ماجة وقال : فله ثنياه . والنسائي قال : فقد استثني .
وعن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : من حلف على يمين
فقال إن شاء الله فلا حنث عليه رواه الخمسة إلا أبا داود . وعن عكرمة عن
ابن عباس : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : والله لأغزون قريشا ثم قال :
إن شاء الله ، ثم قال : والله لأغزون قريشا ثم قال : إن شاء الله ، ثم قال : والله لأغزون
قريشا ثم سكت ثم قال : إن شاء الله ثم لم يغزهم أخرجه أبو داود .
حديث أبي هريرة أخرجه أيضا ابن حبان وهو من حديث عبد الرزاق عن
معمر عن ابن طاوس عن أبيه عن أبي هريرة . قال البخاري فيما حكاه الترمذي :
أخطأ فيه عبد الرزاق واختصره عن معمر من حديث أن سليمان بن داود عليه
السلام قال : لأطوفن الليلة على سبعين امرأة الحديث . وفيه فقال النبي صلى الله
عليه وآله وسلم : لو قال إن شاء الله لم يحنث . وهو في الصحيح : وله طرق أخرى رواها
الشافعي وأحمد وأصحاب السنن وابن حبان والحاكم من حديث ابن عمر كما ذكره
المصنف في الباب . قال الترمذي : لا نعلم أحدا رفعه غير أيوب السختياني . وقال ابن علية :
كان أيوب تارة يرفعه وتارة لا يرفعه قال : ورواه مالك وعبيد الله بن عمر وغير واحد
موقوفا . قال الحافظ : هو في الموطأ كما قال البيهقي . وقال : لا يصح رفعه إلا عن أيوب ،
مع أنه شك فيه وتابعه على لفظه العمري عبد الله وموسى بن عقبة وكثير بن فرقد
وأيوب بن موسى وقد صححه ابن حبان . وحديث ابن عمر رجاله رجال الصحيح
وله طرق ، كما ذكره صاحب الأطراف ، وهو أيضا في سنن أبي داود في الايمان والنذور
نيل الأوطار — صفحة 113
مساهمون: الشوكاني
ص١١٣