فقام اليه رجل وقال : من انا يا رسول اللّه ؟ قال : أبوك الذي تدعى اليه ، فحمد اللّه واثنى عليه ثم قال : واللّه لو نسبتني إلى غيره لرضيت وسلمت !
ثم قال رجل آخر فقال : من أبي ؟ فقال : أبوك فلان - لغير أبيه الذي يدعى اليه .
قال : فارتدّ عن الاسلام .
ثم قال : والغضب ظاهر في وجهه : ما يمنع هذا الرجل الذي يعيب أهل بيتي وأخي ووزيري وخليفتي من بعدي وولي كل مؤمن ومؤمنة بعدي ان يقوم يسألني عن أبيه واين هو في جنة أو نار ؟
قال : فعند ذلك خشي عمر على نفسه ان يبدأه رسول اللّه فيفضحه بين الناس فقال : نعوذ باللّه من غضب رسوله ، اعف عنا يعف اللّه عنك ، اصفح عنا جعلنا اللّه فداك ، اقلنا أقالك اللّه ، استرنا سترك اللّه !
فاستحيى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله لأنه كان أهل الحلم والكرم والعفو ، ثم نزل عن منبره صلّى اللّه عليه واله « 1 » .
( 12 ) روى العلامة بن شهرآشوب رحمه اللّه قال : تذاكروا الفخر عند عمر فأنشأ أمير المؤمنين عليه السّلام :
اللّه أكرمنا بنصر نبيه * وبنا أقام دعائم الاسلام
وبنا أعز نبيه وكتابه * واعزنا بالنصر والاقدام
في كل معترك تطير سيوفنا * منه الجماجم عن فراخ الهام
ويزورنا جبريل في أبياتنا * بفرائض الاسلام والاحكام
هامش
( 1 ) الفضائل : 141 - 143 ، الروضة : 21 ، البحار ج 36 : ح 124 ص 294 - 296 .