ثم قال لي ( صلى الله عليه وآله ) : يا علي حفظته ؟ قلت : نعم ، فاستعاده مني نوباً كثيرة ، وكان ( صلى الله عليه وآله ) يقول :
وكل ذي سفرة ، * ولا يَؤُبُ غائبُ الموت
ثم قال ( عليه السلام ) : يا عمّار ، والله ما ذكرت امّها خديجة الا وجابهها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في ذكرها ، ولا رآها تبكيها الا وسبقتها عبرة عليها . ولا جرى ذكرها الا وأسهَبَ في وصفها وطال الثناء عليها ، وتَلهف على فراقها .
ولَما مات ولده إبراهيم ( عليه السلام ) بكى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حتى جَرَت دموعه على لمّته صلوات الله عليه ، فقيل له : يا رسول الله اتنهى عن البكاء وأنتَ تبكي هكذا ؟ فقال : ليسَ هذا بكاء وانما هو رحمة ، ومن لا يرحم لا يُرحَم ، وانما البكاء الذي هو رَنة وصراخ عال ، ومن لا يَرحم لا يُرحم .
ثم التفَتَ إلى أصحابه وقال : أتلوموني على فقد بنت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) واني اقتدي برسول الله ، لأنه بكى على خديجة الكبرى وليَست بنت نبيّ ، وان فاطمة الزهراء ست النساء بنتُ اشرف الأنبياء ووالدة سيد الشهداء صلوات الله عليها وعلى أبيها « 1 » .
هامش
( 1 ) المنتخب الطريحي : ص 366 - 364 .