( 14 ) روى العلامة الطريحي رحمه الله مُرسلا عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) انه خرج من سفر له ، فلما كان في بعض الطريق إذ وقف جواده فقال : إنا لله وإنا إليه راجعون ، ثم دمعت عيناه وبكى بكاءً شديداً ، فسُئل عن ذلك فقال : هذا جبرئيل يخُبرني عن هذه الأرض يُقال لها كربلاء ، يُقتل فيها ولدي الحسين ( صلى الله عليه وآله ) ، وكأني انظر اليه والى مصرعه ومدفنه وكأني أنظر إلى السبايا على أقتاب المطايا وقد أهدي رأس ولدي الحسين إلى يزيد لعنه الله ، فوالله ما ينظر أحد إلى رأس الحسين ( عليه السلام ) ويفرح الا خالف الله بين قلبه ولسانه وعذَّبه عذاباً اليما .
ثم رجع النبي ( صلى الله عليه وآله ) من سفره مغموماً مهموماً كئيباً حزيناً فصعد المنبر وأصعد معه الحسن والحسين وخطب ووعظ الناس ، فلما فرغ من خطبته وضع يده اليمنى على رأس الحسن ويده اليسرى على رأس الحسين ( عليهما السلام ) وقال : « اللهُم ان محمداً عبدك ورسولك ، وهذان أطائب عترتي وأرومتي وأفضل ذُرِّيتي ومن أخلّفهما في أمتي ، وقد أخبرني جبرئيل ان ولدي هذا مقتول بالسم والآخر شهيد مضَرّج بالدم ، اللّهُم فبارك له في قتله واجعله من سادات الشهداء ، اللهُم ولا تبارك في قاتله وخاذله واصلهِ حرّ نارك واحشره في أسفل درك الجحيم .
قال : فضجّ الناس بالبكاء والعويل ، فقال لهم النبي ( صلى الله عليه وآله ) أيها الناس ، أتبكُون ولا تنصرونه اللهُم فكن أنت له ولياً وناصراً .
ثم قال : انِّي مُخلِّفٌ فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي وأرومتي ومزاج مائي وثمرة فؤادي ومُهجتي ، لن يفترقا حتى يردا عَلَيّ الحوض ، الا وأني لا أسألكم في ذلك الا ما أمرني ربي ان أسألكم عن المودة في القربى ، واحذروا ان تلقوني غداً على الحوض وقد آذيتُم عترتي وقتلتم أهل بيتي وظلمتموهم الا انه سترد
الأربعين في حب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) — صفحة 304
مساهمون: سعيد أبو معاش
ص٣٠٤