قالوا : نشهدُ ان لا إله إلا الله ولا نعرف محمداً ، قال : فإنه رسول الله ، قالوا : لا نعرفه بذلك ، انما هو أعرابي دعا إلى نفسه .
فقال : ان أقررتم والا لأقتلنكم ، قالوا : وان فعلت ؛ فوكَّل بهم شرطة الخميس وخرج بهم إلى الظهر ظهر الكوفة ، وأمر ان يحفر حفرتين وحفر أحداهما إلى جنب الأخرى ، ثم خرق فيما بينهما كوةً ضخمة شبه الخوخة ، فقال لهم : اني واضعكم في أحدى هذين القليبين وأوقد في الأخرى النار فأقتلكم بالدخان .
قالوا : وان فعلت فإنما تقضي هذه الحياة الدنيا ، فوضعهم في أحدى الجُبين وضعاً رقيقاً ، ثم أمر بالنار فأوقِدت في الجُبِّ الآخر ، ثم جعل يناديهم مرة بعد مرة : ما تقولون ، فيجيبون : اقضِ ما أنت قاض ، حتى ماتوا .
قال : ثم انصرف فسار بفعله الركبان ، وتحدّث به الناس ، فبينما هو ذات يوم في المسجد إذا قدم عليه يهودي من أهل يثرب ، قد أقرّ له من في يثرب من اليهود انه أعلمهم ، وكذلك كانت آباؤه من قبل ، قال : وقدم على أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في عدة من أهل بيته ، فلما انتهوا إلى المسجد الأعظم بالكوفة أناخوا رواحلهم ، ثم وقفوا على باب المسجد وأرسلوا إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) :
انا قومٌ من اليهود قدمنا من الحجاز ولنا إليك حاجة فهل تخرج الينا أم ندخل إليك ؟
قال : فخرج إليهم وهو يقول : سيدخلون ويستأنفون باليمين فما حاجتكم ؟ فقال له عظيمهم : يا ابن أبي طالب ما هذه البدعة التي أحدثت في دين محمد ؟
فقال : وأية بدعة ؟
فقال له اليهودي : زعم قومٌ من أهل الحجاز انك قدمت إلى قوم شهدوا ان لا
الأربعين في حب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) — صفحة 275
مساهمون: سعيد أبو معاش
ص٢٧٥