انما انا عبدٌ من عبيد الله فاتقوا الله وارجعوا إلى الاسلام فأبوا ، فدعاهم مراراً فأقاموا على كفرهم .
فنهض إليهم وقال : شُدّوهم وثاقاً وعَلَيَّ بالفعلة والنار والحطب ، ثم أمر بحفر بئرين فحُفرتا فجعل أحداهما سرباً والأخرى مكشوفة ، وألقى الحطب في المكشوفة وفتح بينهما فتحاً وألقى النار في الحطب فدخن عليهم وجعل يهتف بهم ويُناشدهم ليرجعوا إلى الاسلام فأبوا ، فأمر بالحطب والنار فألقي عليهم فأحرقوا فقال الشاعر :
لترم بي المنية حيث شاءت * إذا لم ترمني الحفر تين
إذا ما حشتا حطباً بنار * فذاك الموت نقداً غير دينِ
وقال قبيل ذلك :
وكان أمير المؤمنين عثر على قوم من أصحابه خرجوا من حدّ محبته باستحواذ الشيطان عليهم إلى أن كفروا بربهم وجحدوا بما جاء به نبيّهم فاتخذوه رباً وادعوه الهاً وقالوا له : أنت خالقنا ورازقنا فاستتابهم واستأنى وتوعدهم ، فأقاموا على قولهم فحفرلهم حفراً دخن عليهم فيها طمعاً في رجوعهم فأبوا فحرقهم قال : الا تروني قد حفرتُ حفراً .
ثم ذكر البيت المذكور « 1 » .
هامش
( 1 ) - قال العلامة السيد محمد مرتضى الحسيني الزبيدي في « تاج العروس » ( ج 3 ص 7 ( اثر ) قال : وصحراء أثيركزبير بالكوفة حيث حرق أمير المؤمنين علي رضي الله عنه النفر الغالين فيه .
- ورواه النقشبندي في « مناقب العترة » ( ص 33 - على ما نقله إحقاق الحق : ج 18 : ص 61 ) .