ومع هذا كلّه فقد قام ثلاثون صحابيّا ، فيهم اثنا عشر بدرياً ، فشهدوا بحديث الغدير سماعا من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وربّ قوم اقعدهم البغض بواجب الشهادة كأنس بن مالك « 1 » وغيره ، فاصابتهم دعوة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، ولو تسنى له ان يجمع كلّ من كان حيّاً من الصحابة رجالًا ونساء ، ثم يناشدهم مناشدة الرحبة ، لشهد له اضعاف اضعاف الثلاثين ، فما ظنّك لو تسّنت له المناشدة في الحجاز قبل ان يمضي على عهد الغدير ما مضى من الزمن ؟ فتدبّر هذه الحقيقة الراهنة تجدها أقوى دليل على تواتر حديث الغدير ، وحسبنا مما جاء في يوم الرحبة ما اخرجه الإمام أحمد من حديث زيد بن أرقم « 2 » ، عن أبي الطفيل قال :
جمع علي الناس في الرحبة ثم قال لهم : انشد الله كل امرئ مسلم سمع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول يوم غدير خم ما سمع لما قام ، فقام ثلاثون من الناس . قال : وقال أبو نعيم ، فقام ناس كثير ، فشهدوا حين أخذه بيده ، فقال للناس : أتعلمون اني أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ قالوا : نعم يا رسول الله ، قال : من كنت مولاه فهذا مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه .
هامش
( 1 ) حيث قال له علي ( عليه السلام ) : مالك لا تقوم مع أصحاب رسول الله فتشهد بما سمعته يومئذ منه ؟ فقال : يا أمير المؤمنين كبرت سني ونسيت . فقال عليّ ( عليه السلام ) : ان كنت كاذبا فضربك الله ببيضاء لا تواريها العمامة . فما قام حتى ابيض وجهه برصاً ، فكان بعد ذلك يقول : أصابتني دعوة العبد الصالح . قلت : هذه منقبة مشهورة ذكرها الإمام ابن قتيبة الدينوري حيث ذكر انساً في أهل العاهات من كتاب المعارف آخر ص 194 .
ويشهد لها ما اخرجه الامام أحمد بن حنبل في آخر ص 119 من الجزء الأول من مسنده حيث قال : فقاموا الا ثلاثة لم يقوموا ، فاصابتهم دعوته .
( 2 ) ص 370 من الجزء الرابع من مسنده .