تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأربعين في حب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
وحسبك منها ما قام به أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أيام خلافته إذ جمع الناس في الرحبة فقال : أنشد الله كل امرئ مسلم سمع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول يوم غدير خم ما قال ، الاقام فشهد بما سمع ، ولا يقم الا من رآه بعينيه وسمعه بأذنيه فقام ثلاثون صحابيّاً فيهم اثنا عشر بدرياً ، فشهدوا انه اخذه بيده ، فقال للناس : أتعلمون اني أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ قالوا : نعم ، قال ( صلى الله عليه وآله ) : من كنت مولاه فهذا مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه - الحديث . وأنت تعلم أن تواطؤا الثلاثين صحابيّاً على الكذب مما يمنعه العقل ، فحصول التواتر بمجرّد شهادتهم اذن قطعي لا ريب فيه ، وقد حمل هذا الحديث عنهم كل من كان في الرحبة من تلك الجموع ، فبّثوه بعد تفرقهم في البلاد ، فطار كل مطير . ولا يخفى ان يوم الرحبة انما كان في خلافة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وقد بويع سنة خمس وثلاثين ، ويوم الغدير انما كان في حجة الوداع سنة عشر ، فبين اليومين - في أقل الصور خمس وعشرون سنة ، كان في خلالها طاعون عمواس ، وحروب الفتوحات والغزوات على عهد الخلافاء الثلاثة ، وهذه المدّة - وهي ربع قرن - بمجرّد طولها وبحروبها وغاراتها ، وبطاعون عمواسها الجارف ، قد افنت جل من شهد يوم الغدير من شيوخ أصحابه وكهولهم ، ومن فتيانهم المتسرّعين في الجهاد إلى لقاء الله عز وجل ، ورسوله ( صلى الله عليه وآله ) ، حتى لم يبق منهم حيّا بالنسبة إلى من مات الا قليل ، والاحياء منهم كانوا منتشرين في الأرض ، إذ لم يشهد منهم الرحبة الا من كان مع أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في الكوفة من الرجال دون النساء .
الأربعين في حب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) — صفحة 417 | سعيد أبو معاش