تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأربعين في حب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
في الاستدلال بحديث الراية قال العلامة الشهيد القاضي نور الدين الحسيني المرعشي التستري ( قدس سره ) في إحقاق الحق « 1 » : العاشر في مسند أحمد من عدة طرق وصحيح مسلم والبخاري من طرق متعددة ، وفي الصحاح الستة أيضاً عن عبد الله بن بريدة ، قال : سمعت أبي يقول : حاصرنا خيبر وأخذ اللواء أبو بكر فأنصرف ولم يفتح له ، ثم أخذها عمر من الغد ، فرجع ولم يفتح ، وأصاب الناس يومئذ شدة وجهد . فقال رسول‌الله ( صلى الله عليه وآله ) : اني دافع الراية غداً إلى رجل يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله كرار غير فرار لا يرجع حتى يفتح الله له ، فبات الناس يتداولون ليلتهم أيّهم يعطاها ، فلما أصبح الناس غدوا إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كلهم يرجون ان يُعطاها ، فقال : أين علي بن أبي طالب ؟ فقالوا : انه أرمَدَ العين ، فأرسل اليه فأتى فبصق رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في عينه ودَعا له فبَرأ ، فأعَطاه الراية ومضى علي ( عليه السلام ) فلم يرجع حتى فتح الله على يديه . ثم قال : هذه فضيلة لا يكاد يشاركه فيها أحد ، فقوله ( صلى الله عليه وآله ) : اني دافع الراية غداً إلى رجل يحب الله ورسوله إلى آخره ، يدلُّ دلالة قطعية على أن هذه الأوصَاف ما كانت في أبي بكر وعمر ، الا ترى ان السلطان إذا أرسل رسولا في بعض مهمّاته ولم يكف الرسول ذلك المهمّ على وفق رأي السلطان فيقول السلطان : لأرسلن في ذلك المهم رسولا كافياً عالماً بالأمور ، دَلّ دلالة قطعية على أن هذه الصفات ما كانت ثابتة في الرسول الأوّل ، وأن الرسول الثاني أفضل من الأول ، وكذا ههنا .
هامش
( 1 ) إحقاق الحق : ج 7 ص 432 .