وأمّكِ ، فجَعَلكما سيّدتي نساء العالمين ، ثم اطلع الرابعة ، فاختار ابنيك فجعلهما سيّدي شباب أهل الجنة ، فقال العرش : أي ربي ابني نبيّك وابني وصي نبيّك زَيِّني بهما فهُما يوم القيامة في ضفتي العرش بمنزلة الشنفين من الوجه ، ومد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) شَحمَتي اذنيها حتى أحمَرتا « 1 » .
( 5 ) روى العلامة المحدث الشيخ جمال الدين الحنفي الشهير بابن حسنويه في در بحر المناقب باسناده قال :
كنا مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) جُلوساً بباب داره وإذا بفاطمة قد أقَبلت وهي حاملة الحسَن وهي تبكي بكاءً شديداً فاستَقبلَها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقال : ما يُبكيكِ لا أبكى الله عينيكِ ، ثم تناول الحسَن من يدها ، فقالت : يا أبة ان نساء قريش عَيّرنني وقُلنَ زَوّجَكِ أبوكِ من فقير لا مال له .
فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : يا فاطمة ما زوّجتُكِ انا ولكن الله تعالى زوّجَكِ من السماء شهد بذلك جبرائيل وميكائيل وإسرافيل ، اعلمي يا فاطمة ان الله تعالى اطلع إلى الأرض اطّلاعة فاختار منها أباكِ فبعَثهُ نبيّاً ، ثم اطلع ثانية فاختار منها من الخلائق عليّاً بعلكِ فجعلَهُ وصيّاً ، ثم زوجكِ به من فوق سماوات السبع وأمرني ان أزوّجكِ به وأتخذه وصيّاً ووزيراً ، فعلي أشجع الناس قلباً ، وأعلم الناس علماً ، وأحكم الناس حكماً ، وأقدم الناس ايماناً ، وأسمَحَهُم كفاً وأحسنهم خلقاً .
يا فاطمة اني آخذ لواء الحمد بيدي وأمتي تحت لوائي فأناوِلهُ عليّاً ، ثم
هامش
( 1 ) مقتل الحسين للخوارزمي : ص 66 ط الغري .