الصورة الثانية عشرة : حديث عبد الله بن بريدة عن أبيه
روى الحافظ محمد بن يوسف الكنجي الشافعي باسناده عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال :
كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ربما أخذَتهُ الشقيقة فيمكث اليوم واليومين لا يخرُج فلما نزل خيبر أخذته الشقيقة فلم يخرُج إلى الناس ، وأن أبا بكر أخذ راية رسولالله ( صلى الله عليه وآله ) ، ثم نهض وقاتل قتالا شديداً ، ثم رجع فأخذها عمر فقاتل قتالا هو أشدُّ من القتال الأول ، ثم رجع فأخبر بذلك رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : لأعطينها غداً رجُلا يُحُّب اللهَ ورسولَهُ ويُحبُّه اللهُ ورسولُهُ يأخذها عنوة وليس هاثم علي ( عليه السلام ) فتطاولت لها قريش ورَجاها كل رجُل منهم ان يكون صاحب ذلك .
فأصبَحَ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وجاء علي ( عليه السلام ) على بعير له حتى أناخ قريباً من خباء رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وهو أرمَد قد عصَبَ عينه بشقَّة بُرد له قطري ، فقال له رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : مالك ؟ قال : رمدت بعدك ، قال : أدنُ مني فتَفَل في عينه فما وجد وجعها حتى مضى لسبيله ، ثم أعطاه الراية فنَهض بالراية ، معه ، وعليه جبّة أرجوان حمراء قد أخرج خملها فأتى مدينة خيبر ، فخرج مرحب صاحب الحصن وعليه مغفر مصفّر يماني وحجر قد ثقبه مثل البيضة على رأسه وهو يرتجز ويقول :
قد علمت خيبَرَ أنّي مَرحَبُ * شاكي السلاح بَطلٌ مُجَربُ
إذا الليوث أقبلت تلهبُ * وأحجَمت عن صوله المغلبُ
أطعَنُ أحياناً وحيناً أضربُ
فقال علي ( عليه السلام ) :
أنا الذي سَمّتني أمي حيدرة * كلَيث غابات شديد القَسوَرة