وقال العلّامة المظفّر قدس سره :
ينبغي هنا بيان أمرين :
( الأوّل ) : معنى الارتداد والظاهر أن له معنيين حقيقياً وهو الانقلاب عن الدين بمخالفة بعض أصوله كالشهادتين عند الجميع والإمامة عند الإمامية ، ومجازياً وهو مخالفة بعض أحكام الدين المهمة ، ويحتمل أن يراد بالآية الأوّل لأنه الأصل في الاستعمال والثاني بدعوى القرينة ، بان يراد بالارتداد تولي الكافرين والتقاعد عن الجهاد بقرينة حكم الآية التي قبلها بأنّ من تولّاهم منهم .
( الثاني ) : مورد نزولها وقد اختصّت أخبارنا في نزولها بأمير المؤمنين عليه السلام أو المهدي « » ولا يبعد ارادتهما معاً . واما روايات القوم فقد جاءت بنزولها بعلي كما نقله المصنّف رحمه الله عن الثعلبي ، وبنزولها في أهل اليمن ، ونزولها في الفرس ، وقيل بنزولها في الأنصار ، وقيل بأبي بكر ، ولم يرو أحد التفسير بهذين القولين الأخيرين عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، واختار أوّلهما السديّ كما ذكره الرازي بحجة أن الأنصار هم الذين نصروا رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ، وفيه أن المراد بالآية النصرة في المستقبل وهي لم تختصّ بالأنصار بل لم تختص بهم في أول الأمر لمشاركة المهاجرين لهم في النصرة ، وأما من زعم نزولها بأبي بكر فبحجة أنه حارب المرتدّين وستعرف ما فيه .
والحق أنها نازلة بأمير المؤمنين لأمور :
( الأوّل ) : ورود رواية الفريقين به فقد عرفت رواية الثعلبي له ، ولكن ابن تيمية أنكرها ولم يحضر في تفسير الثعلبي حتى أظهر بطلان انكاره ، إذ لا شك ان
فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) في القران الكريم — صفحة 63
مساهمون: سعيد أبو معاش
ص٦٣