قلنا : لولا ذلك لم يخصم به عليّ في الشورى معانديه من الرجال ، وفي عدم ردّ ذلك منهم دليل ثبوت الفضل في الاستقبال كالحال . وقد أنشأ الفضلاء في ذلك أشعارهم ، فمن أبيات للحميري :
وفي طائر جاءت به أمّ أيمنِ * بيانٌ لمن بالحق يرضى ويقنع
فقال الهي آت عبدك بالذي * تحبّ وحبّ اللّه أعلى وأرفع
وقال الصاحب
علي له في الطير ما طار ذكره * وقامت به أعداؤه وهي تشهد
وقال ابن رزيك :
وفيالطائر المشوي أوفى دلالةً * لو استيقظوا من غفلة وسُبات
وفي رواية : ان كلًا من عائشة وحفصة قالت : اللهم اجعله أبي ، وفي بعضها : لم يبق في البيت أحدٌ إلّا أرسلته إلى أبيها ، وفي رواية لمّا قال : أحببت أن يكون رجلًا من قومي ، قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : أبى اللّه إلّا أن يكون علي بن أبي طالب .
وقال الطبرسي في احتجاجه : أسند الصادق عليه السلام إلى آبائه عليهم السلام ان علياً قال :
جاع النبي فطلب من اللّه فجاءه جبرائيل عليه السلام بطير ، قال النبي فقلت : اللهم يسّر عبداً يحبّك ويحبّني يأكل معي ، فلم يأت أحد فقلت ثانية : اللهم يسّر لي عبداً يحبّك ويحبني وأحبه ، فلم يأت أحد ، فقلت ثالثة : اللهم يسّر عبداً يحبك وتحبّه ويحبّني وأحبه ، فسمعت صوتك ، فقلت لعائشة : أدخليه ، أخبرني ما أبطأك عني ، فقلت : طرقت الباب مرة فقالت عائشة : نائم ، فانصرفت ، وطرقته ثانية فقالت :